تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
إلى ما يرون ، لا يطرفون عن ابن عباس ، ومجاهد . * ( مقنعي رؤوسهم ) * أي : رافعي رؤوسهم إلى السماء حتى لا يرى الرجل مكان قدمه من شدة رفع الرأس ، وذلك من هول يوم القيامة . وقال مؤرج : معناه ناكسي رؤوسهم بلغة قريش . * ( لا يرتد إليهم طرفهم ) * أي : لا ترجع إليهم أعينهم ، ولا يطبقونها ، ولا يغمضونها ، وإنما هو نظر دائم * ( وأفئدتهم هواء ) * أي : قلوبهم خالية من كل شئ ، فزعا وخوفا ، عن ابن عباس . وقيل : خالية من كل سرور وطمع في الخير ، لشدة ما يرون من الأهوال ، كالهواء الذي بين السماء والأرض . وقيل : معناه وأفئدتهم زائلة عن مواضعها ، قد ارتفعت إلى حلوقهم ، لا تخرج ولا تعود إلى أماكنها ، بمنزلة الشئ الذاهب في جهات مختلفة ، المتردد في الهواء ، عن سعيد بن جبير ، وقتادة . وقيل : معناه خالية عن عقولهم ، عن الأخفش * ( وأنذر الناس ) * معناه ودم يا محمد على انذارك الناس ، وهو عام في كل مكلف ، عن الجبائي . وأبي مسلم . وقيل : معناه وخوف أهل مكة بالقرآن ، عن ابن عباس ، والحسن * ( يوم يأتيهم العذاب ) * وهو يوم القيامة ، أو يأتيهم العذاب عذاب الاستئصال في الدنيا ، وقيل : هو يوم المعاينة عند الموت . والأول أظهر . * ( فيقول الذين ظلموا ) * نفوسهم بارتكاب المعاصي * ( ربنا أخرنا إلى أجل قريب نجب دعوتك ) * أي : ردنا إلى الدنيا ، واجعل ذلك مدة قريبة ، نجب دعوتك فيها * ( ونتبع الرسل ) * أي : نتبع رسلك فيما يدعوننا إليه ، فيقول الله تعالى مخاطبا لهم ، أو يقول الملائكة بأمره : * ( أو لم تكونوا أقسمتم ) * أي : حلفتم * ( من قبل ) * في دار الدنيا * ( ما لكم من زوال ) * أي : ليس لكم من انتقال من الدنيا إلى الآخرة ، عن مجاهد . وقيل : معناه من زوال من الراحة إلى العذاب ، عن الحسن . وفي هذه دلالة على أن أهل الآخرة غير مكلفين ، خلافا لما يقول النجار وجماعة ، لأنهم لو كانوا مكلفين لما كان لقولهم * ( أخرنا إلى أجل قريب ) * وجه ، ولكان ينبغي لهم أن يؤمنوا فيتخلصوا من العقاب إذا كانوا مكلفين . * ( وسكنتم في مساكن الذين ظلموا أنفسهم وتبين لكم كيف فعلنا بهم ) * هذا زيادة توبيخ لهم ، وتعنيف أي : وسكنتم ديار من كذب الرسل قبلكم ، فأهلكهم الله ، وعرفتم ما نزل بهم من البلاء ، والهلاك ، والعذاب المعجل ، عن ابن عباس ، والحسن . ومساكنهم : دورهم وقراهم . وقيل : انهم عاد وثمود . وقيل : هم