إلى ما يرون ، لا يطرفون عن ابن عباس ، ومجاهد . * ( مقنعي رؤوسهم ) * أي :
رافعي رؤوسهم إلى السماء حتى لا يرى الرجل مكان قدمه من شدة رفع الرأس ،
وذلك من هول يوم القيامة . وقال مؤرج : معناه ناكسي رؤوسهم بلغة قريش . * ( لا
يرتد إليهم طرفهم ) * أي : لا ترجع إليهم أعينهم ، ولا يطبقونها ، ولا يغمضونها ،
وإنما هو نظر دائم * ( وأفئدتهم هواء ) * أي : قلوبهم خالية من كل شئ ، فزعا وخوفا ،
عن ابن عباس . وقيل : خالية من كل سرور وطمع في الخير ، لشدة ما يرون من
الأهوال ، كالهواء الذي بين السماء والأرض . وقيل : معناه وأفئدتهم زائلة عن
مواضعها ، قد ارتفعت إلى حلوقهم ، لا تخرج ولا تعود إلى أماكنها ، بمنزلة الشئ
الذاهب في جهات مختلفة ، المتردد في الهواء ، عن سعيد بن جبير ، وقتادة .
وقيل : معناه خالية عن عقولهم ، عن الأخفش * ( وأنذر الناس ) * معناه ودم يا محمد
على انذارك الناس ، وهو عام في كل مكلف ، عن الجبائي . وأبي مسلم . وقيل :
معناه وخوف أهل مكة بالقرآن ، عن ابن عباس ، والحسن * ( يوم يأتيهم العذاب ) * وهو
يوم القيامة ، أو يأتيهم العذاب عذاب الاستئصال في الدنيا ، وقيل : هو يوم المعاينة
عند الموت . والأول أظهر .
* ( فيقول الذين ظلموا ) * نفوسهم بارتكاب المعاصي * ( ربنا أخرنا إلى أجل قريب
نجب دعوتك ) * أي : ردنا إلى الدنيا ، واجعل ذلك مدة قريبة ، نجب دعوتك فيها
* ( ونتبع الرسل ) * أي : نتبع رسلك فيما يدعوننا إليه ، فيقول الله تعالى مخاطبا لهم ، أو
يقول الملائكة بأمره : * ( أو لم تكونوا أقسمتم ) * أي : حلفتم * ( من قبل ) * في دار الدنيا
* ( ما لكم من زوال ) * أي : ليس لكم من انتقال من الدنيا إلى الآخرة ، عن مجاهد .
وقيل : معناه من زوال من الراحة إلى العذاب ، عن الحسن . وفي هذه دلالة على أن
أهل الآخرة غير مكلفين ، خلافا لما يقول النجار وجماعة ، لأنهم لو كانوا مكلفين لما
كان لقولهم * ( أخرنا إلى أجل قريب ) * وجه ، ولكان ينبغي لهم أن يؤمنوا فيتخلصوا من
العقاب إذا كانوا مكلفين .
* ( وسكنتم في مساكن الذين ظلموا أنفسهم وتبين لكم كيف فعلنا بهم ) * هذا
زيادة توبيخ لهم ، وتعنيف أي : وسكنتم ديار من كذب الرسل قبلكم ، فأهلكهم
الله ، وعرفتم ما نزل بهم من البلاء ، والهلاك ، والعذاب المعجل ، عن ابن عباس ،
والحسن . ومساكنهم : دورهم وقراهم . وقيل : انهم عاد وثمود . وقيل : هم
تفسير مجمع البيان — صفحة 89
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٨٩