وأما القطران : ففيه ثلاث لغات : قطران على فعلان ، وقطران بفتح القاف
وإسكان الطاء ، وقطران بكسر القاف وإسكان الطاء . والأصل فيهما قطران ، فأسكنا
على ما يقال في كلمة : كلمة ، وكلمة لغة تميمية ، قال أبو النجم :
جون كأن العرق المنتوحا * ألبسه القطران والمسوحا ( 1 )
وقال :
كأن قطرانا إذا تلاها * ترمي به الريح إلى مجراها
اللغة : البروز : الظهور . والأصفاد : جمع الصفد ، وهو الغل الذي يقرن به
اليد إلى العنق ويجوز أن يكون السلسلة التي يقع بها التقرين ، والتقرين : جمع
الشئ إلى نظيره . والقران : الحبل يقرن به شيئان ، يقال : صفدته بالحديد ،
وأصفدته ، وصفدته ، قال عمرو بن كلثوم :
فآبوا بالنهاب ، وبالسبايا ، * وأبنا بالملوك مصفدينا
ومنه أصفدته إصفادا : إذا أعطيته مالا . والصفد : العطية ، وهو من الأول لأن
العطية تصفد المودة وتقيدها ، وإلى هذا المعنى أشار المتنبي بقوله : ( ومن وجد
الإحسان قيدا تقيدا ) والاختبار في الحديد صفدته ، وفي العطية أصفدته ، قال
الأعشى :
تضيفته يوما فقرب مجلسي ، وأصفدني على الزمانة قائدا
ومعناه : وأعطاني قايدا . وقال النابغة في الصفد الذي هو العطية :
هذا الثناء ، فإن تسمع لقائله ، فما عرضت - أبيت اللعن - للصفد
والسربال : القميص ، قال امرؤ القيس :
ومثلك بيضاء العوارض طفلة لعوب تنسيني إذا قمت سربالي ( 2 )
والبلاغ : الكفاية ، ومنه البلاغة : وهو البيان الكافي . والبليغ : هو الذي يبلغ
بلسانه كنه ما في ضميره .
هامش
( 1 ) الجون : الأسود المشرب حمرة والمنتوح : الجاري من العرق .
( 2 ) الطفلة : الرخصة الناعمة .