تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
يعلم ما يبطن الخلق ، وما يظهرونه ، وأنه لا يخفى عليه شئ مما في الأرض والسماء . وقيل : إن قوله * ( وما يخفى على الله من شئ في الأرض ولا في السماء ) * إنما هو إخبار منه سبحانه بذلك ، وابتداء كلام من جهته لا على سبيل الحكاية عن إبراهيم عليه السلام ، بل هو اعتراض ، عن الجبائي قال : ثم عاد إلى حكاية كلام إبراهيم عليه السلام فقال : * ( الحمد لله الذي وهب لي على الكبر إسماعيل وإسحاق ) * وهذا اعتراف منه بنعم الله سبحانه ، وحمد له على إحسانه ، بأن وهب له على الكبر ، كبر سنه ، ولدين . قال ابن عباس : ولد له إسماعيل وهو ابن تسع وتسعين سنة ، وولد له إسحاق وهو ابن مائة واثنتي عشرة سنة ، وقال سعيد بن جبير : لم يولد لإبراهيم عليه السلام إلا بعد مائة وسبع عشرة سنة . * ( إن ربي لسميع الدعاء ) * أي : قابله ومجيبه ، عن ابن عباس ، ويؤيده قوله * ( سمع الله لمن حمده ) * * ( رب اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي ) * تقديره : واجعل من ذريتي مقيم الصلاة ، فحذف الفعل لأن ما قبله يدل عليه . وهذا سؤال من إبراهيم عليه السلام من الله تعالى بأن يلطف له اللطف الذي عنده ، يقيم الصلاة ، ويتمسك بالدين ، وأن يفعل مثل ذلك بجماعة من ذريته ، وهم الذين أسلموا منهم ، فسأل لهم مثل ما سأل لنفسه * ( ربنا وتقبل دعاء ) * أي : وأجب دعائي ، فإن قبول الدعاء إنما هو الإجابة ، وقبول الطاعة الإثابة . * ( ربنا اغفر لي ولوالدي ) * واستدل أصحابنا بهذا على ما ذهبوا إليه من أن أبوي إبراهيم عليه السلام لم يكونا كافرين ، لأنه إنما يسأل المغفرة لهما يوم القيامة ، فلو كانا كافرين لما سأل ذلك ، لأنه قال : * ( فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه ) * ، فصح أن أباه الذي كان كافرا ، إنما هو جده لأمه ، أو عمه على الخلاف فيه . ومن قال : إنما دعا لأبيه ، لأنه كان وعده أن يسلم ، فلما مات على الكفر تبرأ منه على ما روى الحسن ، فقوله فاسد لأن إبراهيم عليه السلام إنما دعا بهذا الدعاء بعد الكبر ، وبعد أن وهب له إسماعيل وإسحاق ، وقد تبين له في هذا الوقت عداوة أبيه الكافر لله ، فلا يجوز أن يقصده بدعائه . * ( وللمؤمنين يوم يقوم الحساب ) أي : واغفر للمؤمنين أيضا يوم يقوم الخلق للحساب . وقيل : معناه يوم يظهر وقت الحساب ، كما يقال : قامت السوق . النظم : اتصلت الآيات بما قبلها ، لأن النهي عن عبادة الأصنام ، والأمر بعبادة الله سبحانه ، قد تقدم ، فبين الله سبحانه عقيب ذلك ما مكان عليه إبراهيم عليه السلام من التشدد في إنكار عبادة الأصنام ، والدعاء بما دعا به . وقيل : إنه معطوف على ما