تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
كوكب ) * فاستجاب الله دعاء إبراهيم عليه السلام حتى كان الانسان يرى قاتل أبيه فيها ، فلا يتعرض له ، ويدنو الوحش فيها من الناس فيأمن منهم . * ( واجنبني وبني أن نعبد الأصنام ) * أي : والطف لي ولبني لطفا نتجنب به عن عبادة الأصنام ، ودعاء الأنبياء لا يكون إلا مستجابا . فعلى هذا يكون سؤاله ذلك مخصوصا بمن علم الله من حاله أن يكون مؤمنا لا يعبد إلا الله ، ويكون الله سبحانه قد أذن له في الدعاء لهم ، واستجاب دعاءه فيهم * ( رب إنهن أضللن كثيرا من الناس ) * معناه : ضل بسببهن وعبادتهن كثير من الناس ، كما يقال فتنتني فلانة يعني : افتتنت بحبها ، لا لأنها عملت شيئا ، وكما في قول الشاعر : هبوني امرأ منكم أضل بعيره له ذمة ، إن الذمام كبير وإنما أراد ضل بعيره ، لأن أحدا لا يضل بعيره قاصدا إلى إضلاله * ( فمن تبعني فإنه مني ) * يريد فمن تبعني من ذريتي الذين أسكنتهم هذا البلد على ديني في عبادة الله وحده ، وترك عبادة الأصنام ، فإنه من جملتي ، وحاله كحالي * ( ومن عصاني فإنك غفور رحيم ) * أي : ساتر على العباد معاصيهم ، رحيم بهم في جميع أحوالهم ، منعم عليهم . ثم حكى سبحانه تمام دعاء إبراهيم عليه السلام وانه قال * ( ربنا إني أسكنت من ذريتي ) * أي : أسكنت بعض أولادي ، ولا خلاف أنه يريد إسماعيل عليه السلام مع أمه هاجر ، وهو أكبر ولده . وروي عن الباقر عليه السلام أنه قال : نحن بقية تلك العترة . وقال : كانت دعوة إبراهيم عليه السلام لنا خاصة * ( بواد غير ذي زرع ) * يريد وادي مكة ، وهو الأبطح ، وإنما قال : * ( غير ذي زرع ) * لأنه لم يكن بها يومئذ ماء ، ولا زرع ، ولا ضرع ، ولم يذكر مفعول * ( أسكنت ) * لأن * ( من ) * يفيد بعض القوم ، كما يقال قتلنا من بني فلان ، وأكلنا من الطعام ، وكما قال سبحانه * ( أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله ) * وتقديره أسكنت من ذريتي أناسا ، أو ولدا عن البلخي . * ( عند بيتك المحرم ) * إنما أضاف البيت إليه سبحانه ، لأنه مالكه ، لا يملكه أحد سواه ، وما عداه من البيوت قد ملكه غيره من العباد . ويسأل فيقال : كيف سماه بيتا ، ولم يبنه إبراهيم عليه السلام بعد ؟ والجواب من وجهين : أحدهما : إنه لما كان من المعلوم أنه يبنيه سماه بيتا ، والمراد عند بيتك الذي مضى في سابق علمك كونه