تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
أحل لكم الإفضاء إلى نسائكم . قال ابن جني : المعنى في قراءة الجماعة * ( تهوى إليهم ) * : تميل إليهم أي : تحبهم ، فهذا في المعنى كقولهم وهو ينحط في هواك أي : يخلد إليه ، ويقيم عليه ، وذلك أن الانسان إذ أحب الشئ أكثر من ذكره ، وأقام عليه ، وإذا كرهه خف إلى سواه . وقولهم * ( هويت فلانا ) * : من لفظ هوى إلى الشئ يهوي ، إلا أنهم خالفوا بين المثالين لاختلاف ظاهر الأمرين ، وإن كانا على معنى واحد متلاقيين . وأما من وصل * ( دعائي ) * بياء فهو القياس من شم الياء في الوصل ، ولا يثبتها ، فلدلالة الكسرة على الياء ، قال أبو علي : حذف الياء في الوقف أقيس من حذفها في الوصل ، لأن الوقف موضع تغيير يغير فيه الحرف الموقوف عليه كثيرا . قال الأعشى : فهل يمنعني ارتيادي البلاد من حذر الموت أن يأتين وقال : ومن شانئ كاسف وجهه إذا ما انتسبت له أنكرن ومن قرأ * ( لولدي ) * فإنه يعني إسماعيل وإسحاق . ومن قرأ * ( لولدي ) * : فإن الولد قد يكون واحدا وجمعا ، تقول العرب : ولدك من دمى عقبيك ، ومعناه : ولدك من ولدته فسال دمك على عقبيك عند ولادته ، لا من اتخذته ولدا . وإذا كان جمعا فيجوز أن يكون جمع ولد فهو كأسد وأسد ، ويجوز أن يكون جمع ولد أيضا فيكون مثل الفلك في أنه جمع الفلك . اللغة : الوادي : سفح الجبل العظيم ، ومنها قيل للأنهار العظام أودية ، لأن حافاتها كالجبال لها ، ومنه الدية لأنه مال عظيم يحتمل في أمر عظيم . المعنى : * ( وإذ قال إبراهيم ) * معناه واذكر يا محمد إذ قال إبراهيم * ( رب اجعل هذا البلد آمنا ) * يعني مكة وما حولها من الحرم . وقيل : إن إبراهيم عليه السلام لما فرغ من بناء الكعبة ، دعا بهذا الدعاء ، وقد تقدم تفسيره في سورة البقرة ( 1 ) . وإنما قال هناك * ( بلدا آمنا ) * وقال هنا * ( هذا البلد آمنا ) * معرفا ، لأن النكرة إذا تكررت وأعيدت ، صارت معرفة ، ومثله في التنزيل * ( فيها مصباح المصباح في زجاجة الزجاجة كأنها
هامش
( 1 ) راجع الجزء الأول من هذا التفسير .