أحل لكم الإفضاء إلى نسائكم .
قال ابن جني : المعنى في قراءة الجماعة * ( تهوى إليهم ) * : تميل إليهم أي :
تحبهم ، فهذا في المعنى كقولهم وهو ينحط في هواك أي : يخلد إليه ، ويقيم عليه ،
وذلك أن الانسان إذ أحب الشئ أكثر من ذكره ، وأقام عليه ، وإذا كرهه خف إلى
سواه . وقولهم * ( هويت فلانا ) * : من لفظ هوى إلى الشئ يهوي ، إلا أنهم خالفوا
بين المثالين لاختلاف ظاهر الأمرين ، وإن كانا على معنى واحد متلاقيين . وأما من
وصل * ( دعائي ) * بياء فهو القياس من شم الياء في الوصل ، ولا يثبتها ، فلدلالة الكسرة
على الياء ، قال أبو علي : حذف الياء في الوقف أقيس من حذفها في الوصل ، لأن
الوقف موضع تغيير يغير فيه الحرف الموقوف عليه كثيرا . قال الأعشى :
فهل يمنعني ارتيادي البلاد من حذر الموت أن يأتين
وقال :
ومن شانئ كاسف وجهه إذا ما انتسبت له أنكرن
ومن قرأ * ( لولدي ) * فإنه يعني إسماعيل وإسحاق . ومن قرأ * ( لولدي ) * : فإن
الولد قد يكون واحدا وجمعا ، تقول العرب : ولدك من دمى عقبيك ، ومعناه : ولدك
من ولدته فسال دمك على عقبيك عند ولادته ، لا من اتخذته ولدا . وإذا كان جمعا
فيجوز أن يكون جمع ولد فهو كأسد وأسد ، ويجوز أن يكون جمع ولد أيضا فيكون
مثل الفلك في أنه جمع الفلك .
اللغة : الوادي : سفح الجبل العظيم ، ومنها قيل للأنهار العظام أودية ، لأن
حافاتها كالجبال لها ، ومنه الدية لأنه مال عظيم يحتمل في أمر عظيم .
المعنى : * ( وإذ قال إبراهيم ) * معناه واذكر يا محمد إذ قال إبراهيم * ( رب اجعل
هذا البلد آمنا ) * يعني مكة وما حولها من الحرم . وقيل : إن إبراهيم عليه السلام لما فرغ من
بناء الكعبة ، دعا بهذا الدعاء ، وقد تقدم تفسيره في سورة البقرة ( 1 ) . وإنما قال هناك
* ( بلدا آمنا ) * وقال هنا * ( هذا البلد آمنا ) * معرفا ، لأن النكرة إذا تكررت وأعيدت ،
صارت معرفة ، ومثله في التنزيل * ( فيها مصباح المصباح في زجاجة الزجاجة كأنها
هامش
( 1 ) راجع الجزء الأول من هذا التفسير .