لأن فاطر بمعنى خالق .
اللغة : البروز : خروج الشئ عما كان ملتبسا به إلى حيث يقع عليه الحس ،
يقال : برز للقتال : إذا ظهر له . الضعفاء : جمع ضعيف . والضعف : نقصان
القوة ، يقال : أضعفه فضعف . والاستكبار ، والتكبر ، والتجبر ، واحد : وهو رفع
النفس فوق مقدارها في الوصف ، والتبع : جمع تابع كالغيب جمع غائب . قال
الزجاج : ويجوز أن يكون مصدرا وصف به ، فيكون بمعنى ذوي تبع . وأغنى عنه :
أي دفع عنه فأغناه أي : نفى الحاجة عنه بما فيه كفايته . وحاص يحيص حيصا
وحيوصا مثل حاد . والحيد : الزوال عن المكروه . والجزع : انزعاج النفس بورود ما
يغم ، ونقيضه الصبر ، قال :
فإن تصبرا فالصبر خير مغبة ( 1 ) وإن تجزعا فالأمر ما تريان
المعنى : ثم بين سبحانه أنه خلق الخلق ليعبدوه ، وليؤمنوا به ، لا ليكفروا ،
فقال : * ( ألم تر ) * أي : ألم تعلم ، لأن الرؤية قد تكون بمعنى العلم ، كما تكون
بمعنى الإدراك للبصر ، وههنا لا يمكن أن يكون بمعنى الرؤية بالبصر ، والخطاب
للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ، والمراد به الأمة * ( إن الله خلق السماوات والأرض ) * على ما تقتضيه
الحكمة . والخلق : فعل الشئ على تقدير وترتيب * ( بالحق ) * أي : بقوله الحق .
وقيل : أراد للحق أي للغرض الصحيح ، والأمر الحق ، وهو الدين والعبادة أي :
فيستحقوا به الثواب ، عن ابن عباس ، والجبائي .
* ( إن يشأ يذهبكم ويأت بخلق جديد ) * أي : إن يشأ يهلككم ، ويفنكم ،
ويخلق قوما آخرين مكانكم ، لأن من قدر على بناء الشئ ، كان على هدمه أقدر ، إذ
لم يخرج عن كونه قادرا * ( وما ذلك على الله بعزيز ) * أي : وما إهلاككم ، والإتيان
بخلق جديد بممتنع ، ولا متعذر على الله تعالى * ( وبرزوا لله جميعا ) * أخبر سبحانه أن
الخلق يبرزون يوم القيامة لله أي : يظهرون من قبورهم ، ويخرجون منها ، لحكم
الله . فاللفظ للماضي ، والمراد به الاستقبال للتحقيق ، وصحة الوقوع . وقيل : معناه
سيبرزون لله جميعا القادة والأتباع ، عن ابن عباس . وهو يتصل بقوله : * ( ولا يكاد
يسيغه ) * .
هامش
( 1 ) مغبة الأمر : عاقبته وقد مضى البيت .