تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
لأن فاطر بمعنى خالق . اللغة : البروز : خروج الشئ عما كان ملتبسا به إلى حيث يقع عليه الحس ، يقال : برز للقتال : إذا ظهر له . الضعفاء : جمع ضعيف . والضعف : نقصان القوة ، يقال : أضعفه فضعف . والاستكبار ، والتكبر ، والتجبر ، واحد : وهو رفع النفس فوق مقدارها في الوصف ، والتبع : جمع تابع كالغيب جمع غائب . قال الزجاج : ويجوز أن يكون مصدرا وصف به ، فيكون بمعنى ذوي تبع . وأغنى عنه : أي دفع عنه فأغناه أي : نفى الحاجة عنه بما فيه كفايته . وحاص يحيص حيصا وحيوصا مثل حاد . والحيد : الزوال عن المكروه . والجزع : انزعاج النفس بورود ما يغم ، ونقيضه الصبر ، قال : فإن تصبرا فالصبر خير مغبة ( 1 ) وإن تجزعا فالأمر ما تريان المعنى : ثم بين سبحانه أنه خلق الخلق ليعبدوه ، وليؤمنوا به ، لا ليكفروا ، فقال : * ( ألم تر ) * أي : ألم تعلم ، لأن الرؤية قد تكون بمعنى العلم ، كما تكون بمعنى الإدراك للبصر ، وههنا لا يمكن أن يكون بمعنى الرؤية بالبصر ، والخطاب للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ، والمراد به الأمة * ( إن الله خلق السماوات والأرض ) * على ما تقتضيه الحكمة . والخلق : فعل الشئ على تقدير وترتيب * ( بالحق ) * أي : بقوله الحق . وقيل : أراد للحق أي للغرض الصحيح ، والأمر الحق ، وهو الدين والعبادة أي : فيستحقوا به الثواب ، عن ابن عباس ، والجبائي . * ( إن يشأ يذهبكم ويأت بخلق جديد ) * أي : إن يشأ يهلككم ، ويفنكم ، ويخلق قوما آخرين مكانكم ، لأن من قدر على بناء الشئ ، كان على هدمه أقدر ، إذ لم يخرج عن كونه قادرا * ( وما ذلك على الله بعزيز ) * أي : وما إهلاككم ، والإتيان بخلق جديد بممتنع ، ولا متعذر على الله تعالى * ( وبرزوا لله جميعا ) * أخبر سبحانه أن الخلق يبرزون يوم القيامة لله أي : يظهرون من قبورهم ، ويخرجون منها ، لحكم الله . فاللفظ للماضي ، والمراد به الاستقبال للتحقيق ، وصحة الوقوع . وقيل : معناه سيبرزون لله جميعا القادة والأتباع ، عن ابن عباس . وهو يتصل بقوله : * ( ولا يكاد يسيغه ) * .
هامش
( 1 ) مغبة الأمر : عاقبته وقد مضى البيت .
تفسير مجمع البيان — صفحة 69 | الشيخ الطبرسي / لجنة من العلماء والمحققين الأخصائيين