يشاء من عباده ) * أي : ينعم عليهم بالنبوة ، وينبئهم بالمعجزة ، فلقد من الله علينا
واصطفانا ، وبعثنا أنبياء * ( وما كان لنا أن نأتيكم بسلطان ) * أي : بحجة على صحة
دعوانا * ( إلا بإذن الله ) * أي : بأمره وإطلاقه لنا في ذلك * ( وعلى الله فليتوكل المؤمنون ) *
المصدقون به ، وبأنبيائه * ( وما لنا ألا نتوكل على الله ) * معناه : وأي شئ لنا إذا لم
نتوكل على الله ، ولم نفوض أمورنا إليه ، وعلى هذا تكون * ( ما ) * للاستفهام . وقيل : إن
معناه ولا وجه لنا ، ولا عذر لنا في أن لا نتوكل على الله ، ولا نثق به ، فتكون
* ( ما ) * للنفي . وإذا كانت للاستفهام فمعناه النفي أيضا .
* ( وقد هدانا سبلنا ) * أي : عرفنا طريق التوكل . وقيل : معناه هدانا إلى سبيل
الإيمان ، ودلنا على معرفته ، ووفقنا لتوجيه العبادة إليه ، وأن لا نشرك به شيئا ،
وضمن لنا على ذلك جزيل الثواب ، والمراد أنا إذا كنا مهتدين فلا ينبغي لنا أن لا
نتوكل على الله * ( ولنصبرن على ما آذيتمونا ) * فإنه تعالى يكفينا أمركم ، وينصرنا عليكم
* ( وعلى الله فليتوكل المتوكلون ) * وإنما قص هذا وأمثاله في القرآن على نبينا ، ليقتدي
بمن كان قبله من المرسلين في تحمل أذى المشركين ، والصبر على ذلك ، والتوكل .
وروى الواقدي بإسناده عن أبي مريم ، عن أبي الدرداء قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
إذا آذاك البراغيث ، فخذ قدحا من الماء ، فاقرأ عليه سبع مرات * ( وما لنا ألا نتوكل
على الله ) * الآية وقل : فإن كنتم آمنتم بالله فكفوا شركم وأذاكم عنا ، ثم ترش الماء
حول فراشك ، فإنك تبيت تلك الليلة آمنا من شرها .
* ( وقال الذين كفروا لرسلهم لنخرجنكم من أرضنا أو لتعودن
في ملتنا فأوحى إليهم ربهم لنهلكن الظالمين ( 13 ) ولنسكننكم الأرض
من بعدهم ذلك لمن خاف مقامي وخاف وعيد ( 14 ) واستفتحوا وخاب
كل جبار عنيد ( 15 ) من ورائه جهنم ويسقى من ماء صديد ( 16 ) يتجرعه
ولا يكاد يسيغه ويأتيه الموت من كل مكان وما هو بميت ومن
ورائه عذاب غليظ ( 17 ) مثل الذين كفروا بربهم أعمالهم كرماد اشتدت
به الريح في يوم عاصف لا يقدرون مما كسبوا على شئ ذلك هو الضلال
تفسير مجمع البيان — صفحة 64
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٦٤