و * ( فاطر ) * : مجرور بأنه صفة لله في قوله * ( أفي الله شك ) * . و * ( من ) * في قوله * ( من
ذنوبكم ) * : للتبعيض . وقيل : إن * ( من ) * زائدة عن أبي عبيدة . وأنكر سيبويه زيادتها
في الإيجاب .
المعنى : لما تقدم ذكر النعمة ، أتبعه سبحانه بذكر ما يلزم عليها من الشكر ،
فقال : * ( وإذ تأذن ربكم ) * التقدير : واذكر إذ أعلم ربكم ، عن الحسن ، والبلخي ،
وقيل : معناه وإذ قال لكم ربكم ، عن ابن عباس . وقيل : أخبر ربكم ، عن الجبائي
* ( لئن شكرتم لأزيدنكم ) * أي : لئن شكرتم لي على نعمي ، لأزيدنكم في النعم
* ( ولئن كفرتم ) * أي : جحدتم نعمتي * ( إن عذابي لشديد ) * لمن كفر نعمتي . وقال أبو
عبد الله عليه السلام في هذه الآية : ( أيما عبد أنعمت عليه نعمة ، فأقر بها بقلبه ، وحمد الله
عليها بلسانه ، لم ينفد كلامه حتى يأمر الله له بالزيادة ) . * ( وقال موسى إن تكفروا ) *
أي : تجحدوا نعم الله سبحانه * ( أنتم ومن في الأرض جميعا ) * من الخلق ، لم تضروا
الله شيئا ، وإنما يضركم ذلك بأن تستحقوا عليه العقاب * ( فإن الله ) * سبحانه * ( لغني ) *
عن شكركم * ( حميد ) * في أفعاله . وقد يكون كفر النعمة بأن يشبه الله بخلقه ، أو
يجور في حكمه ، أو يرد على نبي من أنبيائه ، فإن الله سبحانه قد أنعم على خلقه في
جميع ذلك ، بأن أقام الحجج الواضحة ، والبراهين الساطعة على صحته ، وعرض
بالنظر فيها للثواب الجزيل * ( ألم يأتكم ) * قيل : إن هذا الخطاب متوجه إلى أمة
نبينا صلى الله عليه وآله وسلم ، فذكرت بأخبار من تقدمها من الأمم . وقيل : انه من قول موسى عليه السلام
لأنه متصل به في الآية المتقدمة ، والمعنى : ألم يجئكم * ( نبأ الذين من قبلكم ) * أي :
أخبار من تقدمكم .
* ( قوم نوح وعاد وثمود والذين من بعدهم لا يعلمهم إلا الله ) * أي : لا يعلم
تفاصيل أحوالهم وعددهم وما فعلوه وفعل بهم من العقوبات ، إلا الله ، قال ابن
الأنباري : إن الله تعالى أهلك أمما من العرب وغيرها ، فانقطعت أخبارهم ، وعفت
آثارهم ، فليس يعرفهم أحد إلا الله . وكان ابن مسعود إذا قرأ هذه الآية قال : كذب
النسابون . وقيل : إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان لا يجاوز في انتسابه معد بن عدنان . فعلى
هذا يكون قوله * ( والذين من بعدهم لا يعلمهم إلا الله ) * مبتدأ وخبرا . * ( جاءتهم
رسلهم بالبينات ) * أي : بالأدلة والحجج والأحكام ، والحلال والحرام .
* ( فردوا أيديهم في أفواههم ) * اختلفوا في معناه على أقوال أحدها : ان معناه
تفسير مجمع البيان — صفحة 61
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٦١