بإعرابه . والتجرع : تناول المشروب جرعة جرعة على الاستمرار . والإساغة : إجراء
الشراب في الحلق ، يقال ساغ الشئ وأسغته أنا . والاشتداد : الإسراع بالحركة على
عظم القوة ، يقال : اشتد به الوجع من هذا ، لأنه أسرع إليه على قوة ألمه . ويوم
عاصف : شديد الريح . والعصف : شدة الريح ، وإنما جعل العصف صفة لليوم ،
لأنه يقع فيه كما يقال ليل نائم ، ويوم ماطر . ويجوز أن يكون المراد يوم عاصف
ريحه ، ومثله جحر ضب خرب أي : خرب جحره .
الاعراب : * ( أو ) * في قوله * ( أو لتعودن ) * بمعنى إلا أن ، كما يقال لا أكلمك أو
تدعوني . وقال الفراء : لا يكاد يستعمل فيما يقع ، وفيما لا يقع ، فما يقع مثل قوله
* ( ولا يكاد يسيغه ) * وما لم يقع مثل قوله * ( لم يكد يراها ) * لأن المعنى لم يرها . * ( مثل
الذين كفروا ) * تقديره فيما يتلى عليكم ، مثل الذين كفروا بربهم ، فيكون رفعا
بالابتداء ، ويجوز أن يكون مثل مقحما ، كأنك قلت : الذين كفروا بربهم ، فيكون
رفعا بالابتداء . و * ( أعمالهم ) * : رفع على البدل ، وهو بدل الاشتمال . و * ( كرماد ) *
الخبر .
المعنى : * ( وقال الذين كفروا لرسلهم لنخرجنكم من أرضنا ) * أي : من بلادنا
* ( أو لتعودن في ملتنا ) * أي : إلا أن ترجعوا إلى أدياننا ومذاهبنا التي نحن عليها
* ( فأوحى إليهم ربهم لنهلكن الظالمين ) * أي : فأوحى الله إلى رسله لما ضاقت
صدورهم بما لقوا من قومهم : إنا نهلك هؤلاء الظالمين الكافرين * ( ولنسكننكم الأرض
من بعدهم ) * أي : نسكننكم أرضهم من بعدهم ، يريد : اصبروا فإني أهلك عدوكم
وأورثكم أرضهم ، وفي معناه ما جاء في الحديث من آذى جاره ورثه الله داره .
* ( ذلك لمن خاف مقامي ) * أي : ذلك الفوز لمن خاف وقوفه للحساب والجزاء
بين يدي في الموضع الذي أقيمه فيه ، وأضاف المقام إلى نفسه ، لأنهم يقومون بأمره
* ( وخاف وعيد ) * أي : عقابي . وإنما قالوا * ( أو لتعودن في ملتنا ) * وهم لم يكونوا على
ملتهم قط ، إما لأنهم توهموا على غير حقيقة أنهم كانوا على ملتهم ، وإما لأنهم ظنوا
بالنشوء أنهم كانوا عليها * ( واستفتحوا ) * أي : طلبت الرسل الفتح والنصر من قبل الله
تعالى ، على الكفار ، عن مجاهد ، وقتادة . وقيل : هو سؤالهم أن يحكم الله بينهم
وبين أممهم ، لأن الفتح : الحكم ، والفتاح : الحاكم ، عن الجبائي * ( وخاب كل
جبار عنيد ) * أي : خسر كل متكبر معاند مجانب للحق ، دافع له . وقيل : معناه
تفسير مجمع البيان — صفحة 66
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٦٦