تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
عضوا على أصابعهم من شدة الغيظ ، لأنه ثقل عليهم مكان الرسل ، عن ابن مسعود ، وابن عباس ، والجبائي وثانيها : ان معناه جعلوا أيديهم في أفواه الأنبياء تكذيبا لهم ، وردا لما جاؤوا به . فالضمير في أيديهم للكفار ، وفي أفواههم للأنبياء ، فكأنهم لما سمعوا وعظ الأنبياء وكلامهم ، أشاروا بأيديهم إلى أفواه الرسل تسكيتا لهم ، عن الحسن ، ومقاتل وثالثها : ان معناه وضعوا أيديهم على أفواههم مومين بذلك إلى الرسل أن اسكتوا عما تدعوننا إليه ، كما يفعل الواحد منا مع غيره إذا أراد تسكيته ، عن الكلبي . فيكون على هذا القول الضميران للكفار ورابعها : ان كلا الضميرين للرسل أي : أخذوا أيدي الرسل فوضعوها على أفواههم ليسكتوهم ، ويقطعوا كلامهم فيسكتوا عنهم ، لما يئسوا منهم ، هذا كله إذا حمل معنى الأيدي والأفواه على الحقيقة . ومن حملها على التوسع والمجاز فاختلفوا في معناه فقيل : المراد باليد ما نطقت به الرسل من الحجج ، والمعنى فردوا حججهم من حيث جاءت ، لأن الحجج تخرج من الأفواه ، عن أبي مسلم . وقيل : إن المعنى ردوا ما جاءت به الرسل ، وكذبوهم ، عن مجاهد ، وقتادة ، وقيل : معناه تركوا ما أمروا له ، وكفوا عن قبول الحق ، عن أبي عبيدة ، والأخفش . قال القتيبي : ولم يسمع أحد ان العرب تقول رد يده في فيه بمعنى ترك ما أمر به ، وإنما المعنى انهم عضوا على الأيدي حنقا وغيظا ، كقول الشاعر : ( يردون في فيه عشر الحسود ) يعني أنهم يغيظون الحسود حتى يعض على أصابعه العشر ، وقال آخر : قد أفنى أنامله أزمه * فأضحى يعض علي الوظيفا ( 1 ) وقيل : المعنى ردوا بأفواههم نعم الرسل أي : وعظهم وبيانهم ، فوقع في موقع الباء ، عن مجاهد . قال الفراء : أنشدني بعضهم : وأرغب فيها عن لقيط ورهطه ولكنني عن سنبس لست أرغب ( 2 ) قال : أراد أرغب بها يعني بنتا له يقول : ارغب بها عن لقيط وقبيلته * ( وقالوا إنا
هامش
( 1 ) الأزم : شدة العض بالفم كله ، وأزمه في البيت كأنه فاعل أفنى . وفي بعض النسخ ( أزمة ) والوظيف : مستدر الذراع والساق . ( 2 ) سنبس - كزبرج : قبيلة من طي .