تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
واستفتح الكفار العذاب الذي توعدهم به الأنبياء على جهة التكذيب لهم * ( من ورائه جهنم ) * أي : جهنم بين يدي هذا الجبار ، عن الزجاج ، أي : له مع الخيبة نار جهنم بين يديه . وقيل : معناه من خلفه ، وإنما جاز في الزمان أن يسمى الأمام وراء ، وإن لم يجز في غيره ، لأن الزمان المستقبل كأنه خلفهم ، لأنه يأتي فيلحقهم كما يلحق الانسان من خلفه . * ( ويسقى من ماء صديد ) * أي : ويسقى مما يسيل من الدم والقيح من فروج الزواني في النار ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، وأكثر المفسرين . أو لونه لون الماء ، وطعمه طعم الصديد . وروى أبو أمامة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في قوله * ( ويسقى من ماء صديد ) * قال : يقرب إليه فيكرهه ، فإذا أدني منه شوى وجهه ، ووقعت فروة رأسه ( 1 ) ، فإذ شرب قطع أمعاءه حتى يخرج من دبره ، يقول الله عز وجل * ( وسقوا ماء حميما فقطع أمعاءهم ) * ويقول : * ( وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه ) * وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( من شرب الخمر ، لم تقبل له صلاة أربعين يوما ، فإن مات وفي بطنه شئ من ذلك ، كان حقا على الله أن يسقيه من طينة خبال ( 2 ) وهو صديد أهل النار وما يخرج من فروج الزناة فيجتمع ذلك في قدور جهنم فيشربه أهل النار فيصهر به ما في بطونهم والجلود ) . رواه شعيب بن واقد ، عن الحسين بن زيد ، عن الصادق عليه السلام ، عن آبائه عليه السلام عنه صلى الله عليه وآله وسلم . * ( يتجرعه ) * أي : يشرب ذلك الصديد جرعة جرعة * ( ولا يكاد يسيغه ) * أي : لا يقارب أن يشربه تكرها له ، وهو يشربه ، والمعنى أن نفسه لا تقبل لحرارته ونتنه ، ولكن يكره عليه * ( ويأتيه الموت من كل مكان ) * أي : تأتيه شدائد الموت وسكراته من كل موضع من جسده ، ظاهره وباطنه ، حتى تأتيه من أطراف شعره ، عن إبراهيم التيمي ، وابن جريج . وقيل : يحضره الموت من كل موضع ، ويأخذه من كل جانب ، من فوقه ، ومن تحته ، وعن يمينه وشماله ، ومن قدامه وخلفه ، عن ابن عباس ، والجبائي . * ( وما هو بميت ) * أي : ومع إتيان أسباب الموت والشدائد التي يكون معها
هامش
( 1 ) الفروة : جلدة الرأس . ( 2 ) الخبال : عصارة أهل النار ذكره في ( النهاية ) . وفي ( اللسان ) وطينة الخبال : ما سال من جلود أهل النار .
تفسير مجمع البيان — صفحة 67 | الشيخ الطبرسي / لجنة من العلماء والمحققين الأخصائيين