تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
مرسلا قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب ( 43 ) . القراءة : قرأ أهل الحجاز ، وأبو عمرو : * ( وسيعلم الكافر ) * على لفظ الواحد . والباقون : * ( الكفار ) * على الجمع . وفي الشواذ قراءة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وعلي ، وابن عباس ، وسعيد بن جبير ، وعكرمة ، وابن أبي إسحاق ، والضحاك ، والحكم بن عيينة : * ( ومن عنده علم الكتاب ) بكسر الميم والدال . وقراءة علي ، والحسن ، وابن السميفع : * ( ومن عنده علم الكتاب ) * . الحجة : قال أبو علي : العلم في قوله * ( وسيعلم الكفار ) * هو المتعدي إلى مفعولين ، بدلالة تعليقه ، ووقوع الاستفهام بعده ، تقول : علمت لمن الغلام ، فتعلقه مع الجار كما تعلقه مع غيره في نحو : * ( فسوف تعلمون من تكون له عاقبة الدار ) * ، وموضع الجار مع المجرور نصب من حيث سد الكلام الذي هو فيه مسد المفعولين ، لا من حيث حكمت في نحو : مررت بزيد ، بأن موضعه نصب . ولكن اللام الجارة كانت متعلقة في الأصل بفعل ، فكان مثل : علمت بمن تمر ، في أن الجار يتعلق بالمرور ، والجملة التي هي منها في موضع نصب ، وقد علق الفعل عنها ، فأما من قرأ * ( الكافر ) * فإنه جعل * ( الكافر ) * اسما شائعا كالإنسان في قوله * ( إن الانسان لفي خسر ) * . وزعموا أن لا ألف فيه ، وهذا الحذف إنما يقع في كل فاعل نحو خالد وصالح ، ولا يكاد الحذف في فعال . وزعموا أن في بعض الحروف : وسيعلم الذين كفروا ، فهذا يقوي الجمع . وقد جاء فاعل يراد به اسم الجنس ، أنشد أبو زيد : إن تبخلي يا جمل ، أو تعتلي ، وتصبحي في الظاعن المولي فهذا إنما يكون في الكسرة ، وليس المراد على كل كافر واحد . والجمع الذي هو الكفار المراد في الآية ، لا إشكال فيه . فأما من قرأ : * ( ومن عنده علم الكتاب ) * فمعناه ومن فضله ولطفه أم الكتاب . ومن قرأ * ( من عنده علم الكتاب ) * فالمعنى مثل ذلك إلا أن الجار ههنا يتعلق بعلم وفي الأول بمحذوف ، وعلم الكتاب : مبتدأ ومرفوع بالظرف على ما تقدم ذكره في قوله * ( ومنهم أميون ) * . اللغة : النقص : أخذ الشئ من الجملة ، ثم يستعمل في نقصان المنزلة .
تفسير مجمع البيان — صفحة 51 | الشيخ الطبرسي / لجنة من العلماء والمحققين الأخصائيين