مرسلا قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب ( 43 ) .
القراءة : قرأ أهل الحجاز ، وأبو عمرو : * ( وسيعلم الكافر ) * على لفظ
الواحد . والباقون : * ( الكفار ) * على الجمع . وفي الشواذ قراءة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ،
وعلي ، وابن عباس ، وسعيد بن جبير ، وعكرمة ، وابن أبي إسحاق ، والضحاك ،
والحكم بن عيينة : * ( ومن عنده علم الكتاب ) بكسر الميم والدال . وقراءة علي ،
والحسن ، وابن السميفع : * ( ومن عنده علم الكتاب ) * .
الحجة : قال أبو علي : العلم في قوله * ( وسيعلم الكفار ) * هو المتعدي إلى
مفعولين ، بدلالة تعليقه ، ووقوع الاستفهام بعده ، تقول : علمت لمن الغلام ،
فتعلقه مع الجار كما تعلقه مع غيره في نحو : * ( فسوف تعلمون من تكون له عاقبة
الدار ) * ، وموضع الجار مع المجرور نصب من حيث سد الكلام الذي هو فيه مسد
المفعولين ، لا من حيث حكمت في نحو : مررت بزيد ، بأن موضعه نصب . ولكن
اللام الجارة كانت متعلقة في الأصل بفعل ، فكان مثل : علمت بمن تمر ، في أن
الجار يتعلق بالمرور ، والجملة التي هي منها في موضع نصب ، وقد علق الفعل
عنها ، فأما من قرأ * ( الكافر ) * فإنه جعل * ( الكافر ) * اسما شائعا كالإنسان في قوله * ( إن
الانسان لفي خسر ) * . وزعموا أن لا ألف فيه ، وهذا الحذف إنما يقع في كل فاعل
نحو خالد وصالح ، ولا يكاد الحذف في فعال . وزعموا أن في بعض الحروف :
وسيعلم الذين كفروا ، فهذا يقوي الجمع . وقد جاء فاعل يراد به اسم الجنس ، أنشد
أبو زيد :
إن تبخلي يا جمل ، أو تعتلي ، وتصبحي في الظاعن المولي
فهذا إنما يكون في الكسرة ، وليس المراد على كل كافر واحد . والجمع الذي
هو الكفار المراد في الآية ، لا إشكال فيه . فأما من قرأ : * ( ومن عنده علم الكتاب ) *
فمعناه ومن فضله ولطفه أم الكتاب . ومن قرأ * ( من عنده علم الكتاب ) * فالمعنى مثل
ذلك إلا أن الجار ههنا يتعلق بعلم وفي الأول بمحذوف ، وعلم الكتاب : مبتدأ
ومرفوع بالظرف على ما تقدم ذكره في قوله * ( ومنهم أميون ) * .
اللغة : النقص : أخذ الشئ من الجملة ، ثم يستعمل في نقصان المنزلة .
تفسير مجمع البيان — صفحة 51
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٥١