تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
النبي صلى الله عليه وآله وسلم . وروى محمد بن مسلم عن أبي جعفر قال : سألته عن ليلة القدر ، فقال : ينزل الله فيها الملائكة والكتبة إلى السماء الدنيا ، فيكتبون ما يكون من أمر السنة ، وما يصيب العباد ، وأمر ما عنده موقوف له فيه المشيئة ، فيقدم منه ما يشاء ، ويؤخر ما يشاء ، ويمحو ويثبت ، وعنده أم الكتاب . وروى الفضيل قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول : العلم علمان : علم علمه ملائكته ورسله وأنبياءه ، وعلم عنده مخزون لم يطلع عليه أحد ، يحدث فيه ما يشاء . وروى زرارة عن حمران ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : هما أمران : موقوف ومحتوم ، فما كان من محتوم ، أمضاه ، وما كان من موقوف فله فيه المشيئة ، يقضي فيه ما يشاء والخامس : انه في مثل تقتير الأرزاق والمحن ، والمصائب ، يثبته في أم الكتاب ، ثم يزيله بالدعاء والصدقة ، وفيه حث على الانقطاع إليه سبحانه السادس : إنه يمحو بالتوبة جميع الذنوب ، ويثبت بدل الذنوب حسنات يبينه قوله * ( إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات ) * . عن عكرمة والسابع : انه يمحو ما يشاء من القرون ، ويثبت ما يشاء منها ، كقوله * ( ثم أنشأنا من بعدهم قرنا آخرين ) * وقوله : * ( كم أهلكنا قبلهم من القرون ) * وروي ذلك عن عليه السلام والثامن : إنه يمحو ما يشاء يعني القمر ، ويثبت يعني الشمس ، وبيانه : * ( فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة ) * عن السدي . وأم الكتاب هو اللوح المحفوظ الذي لا يغير ولا يبدل ، لأن الكتب المنزلة انتسخت منه ، فالمحو والإثبات إنما يقع في الكتب المنتسخة ، لا في أصل الكتاب ، عن أكثر المفسرين . وقيل : إن ابن عباس سأل كعبا عن أم الكتاب ، فقال : علم الله ما هو خالق ، وما خلقه عاملون فقال لعلمه : كن كتابا ، فكان كتابا . وقيل : إنما سمي أم الكتاب ، لأنه الأصل الذي كتب فيه ، أو سيكون كذا وكذا لكل ما يكون ، فإذا وقع كتب أنه قد كان ما قيل أنه سيكون . والوجه في ذلك ما فيه من المصلحة والاعتبار لمن تفكر فيه من الملائكة الذين يشاهدونه إذا قابلوا ما يكون بما هو مكتوب فيه ، وعلموا أن ما يحدث على كثرته ، قد أحصاه الله تعالى وعلمه ، قبل أن يكون . مع أن ذلك أهول في الصدور ، وأعظم في النفوس ، حتى كان من تصوره وفكر فيه ، شاهدا له .