تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
وذرية ) أي : نساء وأولادا أكثر من نسائك وأولادك ، وكان لسليمان عليه السلام ثلاث مائة امرأة مهيرة ، وسبعمائة سرية ، ولداود عليه السلام مائة امرأة ، عن ابن عباس ، أي فلا ينبغي أن يستنكر منك أن تتزوج ، ويولد لك ، وروي أن أبا عبد الله عليه السلام قرأ هذه الآية ، ثم أومى إلى صدره فقال : نحن والله ذرية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . * ( وما كان لرسول أن يأتي بآية إلا بإذن الله ) * أي : لم يكن لرسول يرسله الله أن يجئ بآية ودلالة ، إلا بعد أن يأذن الله في ذلك ، ويطلق له فيه . * ( لكل أجل كتاب ) * ذكر فيه وجوه أحدها : ان معناه لكل أجل مقدر كتاب أثبت فيه ، ولا تكون آية إلا بأجل قد قضاه الله في كتاب ، على وجه ما يوجبه التدبير . فالآية التي اقترحوها لها وقت أجله الله ، لا على شهواتهم واقتراحاتهم ، عن البلخي والثاني : لكل أمر قضاه الله كتاب كتبه فيه ، فهو عنده كأجل الحياة ، والموت ، وغير ذلك ، عن أبي علي الجبائي والثالث : انه من المقلوب والمعنى لكل كتاب ينزل من السماء أجل ينزل فيه ، عن ابن عباس ، والضحاك ، ومعناه لكل كتاب وقت يعمل به ، فللتوراة وقت ، وللإنجيل وقت ، وكذلك القرآن * ( يمحوا الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب ) * قيل في المحو والإثبات أقوال أحدها : إن ذلك في الأحكام من الناسخ والمنسوخ ، عن ابن عباس ، وقتادة ، وابن زيد ، وابن جريج ، وهو اختيار أبي علي الفارسي ، والثاني : إنه يمحو من كتاب الحفظة المباحات ، وما لا جزاء فيه ، ويثبت ما فيه الجزاء من الطاعات والمعاصي ، عن الحسن ، والكلبي ، والضحاك ، عن ابن عباس ، والجبائي والثالث : انه يمحو ما يشاء من ذنوب المؤمنين ، فضلا فيسقط عقابها ، ويثبت ذنوب من يريد عقابه عدلا ، عن سعيد بن جبير الرابع : انه عام في كل شئ ، فيمحو من الرزق ، ويزيد فيه ، ومن الأجل ، ويمحو السعادة والشقاوة ، ويثبتهما ، عن عمر بن الخطاب ، وابن مسعود ، وأبي وائل ، وقتادة ، وأم الكتاب : أصل الكتاب الذي أثبت فيه الحادثات والكائنات . وروى أبو قلابة عن ابن مسعود ، أنه كان يقول : اللهم إن كنت كتبتني في الأشقياء ، فامحني من الأشقياء ، وأثبتني في السعداء . فإنك تمحو ما تشاء ، وتثبت وعندك أم الكتاب . وروي مثل ذلك عن أئمتنا عليهم السلام في دعواتهم المأثورة . وروى عكرمة عن ابن عباس ، قال : هما كتابان ، كتاب سوى أم الكتاب ، يمحو الله منه ما يشاء ويثبت ، وأم الكتاب لا يغير منه شئ . ورواه عمران بن حصين ، عن