وذرية ) أي : نساء وأولادا أكثر من نسائك وأولادك ، وكان لسليمان عليه السلام ثلاث مائة
امرأة مهيرة ، وسبعمائة سرية ، ولداود عليه السلام مائة امرأة ، عن ابن عباس ، أي فلا
ينبغي أن يستنكر منك أن تتزوج ، ويولد لك ، وروي أن أبا عبد الله عليه السلام قرأ هذه
الآية ، ثم أومى إلى صدره فقال : نحن والله ذرية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . * ( وما كان
لرسول أن يأتي بآية إلا بإذن الله ) * أي : لم يكن لرسول يرسله الله أن يجئ بآية
ودلالة ، إلا بعد أن يأذن الله في ذلك ، ويطلق له فيه . * ( لكل أجل كتاب ) * ذكر فيه
وجوه أحدها : ان معناه لكل أجل مقدر كتاب أثبت فيه ، ولا تكون آية إلا بأجل قد
قضاه الله في كتاب ، على وجه ما يوجبه التدبير . فالآية التي اقترحوها لها وقت أجله
الله ، لا على شهواتهم واقتراحاتهم ، عن البلخي والثاني : لكل أمر قضاه الله كتاب
كتبه فيه ، فهو عنده كأجل الحياة ، والموت ، وغير ذلك ، عن أبي علي الجبائي
والثالث : انه من المقلوب والمعنى لكل كتاب ينزل من السماء أجل ينزل فيه ، عن
ابن عباس ، والضحاك ، ومعناه لكل كتاب وقت يعمل به ، فللتوراة وقت ، وللإنجيل
وقت ، وكذلك القرآن * ( يمحوا الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب ) * قيل في المحو
والإثبات أقوال أحدها : إن ذلك في الأحكام من الناسخ والمنسوخ ، عن ابن عباس ،
وقتادة ، وابن زيد ، وابن جريج ، وهو اختيار أبي علي الفارسي ، والثاني : إنه يمحو
من كتاب الحفظة المباحات ، وما لا جزاء فيه ، ويثبت ما فيه الجزاء من الطاعات
والمعاصي ، عن الحسن ، والكلبي ، والضحاك ، عن ابن عباس ، والجبائي
والثالث : انه يمحو ما يشاء من ذنوب المؤمنين ، فضلا فيسقط عقابها ، ويثبت ذنوب
من يريد عقابه عدلا ، عن سعيد بن جبير الرابع : انه عام في كل شئ ، فيمحو من
الرزق ، ويزيد فيه ، ومن الأجل ، ويمحو السعادة والشقاوة ، ويثبتهما ، عن عمر بن
الخطاب ، وابن مسعود ، وأبي وائل ، وقتادة ، وأم الكتاب : أصل الكتاب الذي
أثبت فيه الحادثات والكائنات .
وروى أبو قلابة عن ابن مسعود ، أنه كان يقول : اللهم إن كنت كتبتني في
الأشقياء ، فامحني من الأشقياء ، وأثبتني في السعداء . فإنك تمحو ما تشاء ، وتثبت
وعندك أم الكتاب . وروي مثل ذلك عن أئمتنا عليهم السلام في دعواتهم المأثورة . وروى
عكرمة عن ابن عباس ، قال : هما كتابان ، كتاب سوى أم الكتاب ، يمحو الله منه
ما يشاء ويثبت ، وأم الكتاب لا يغير منه شئ . ورواه عمران بن حصين ، عن
تفسير مجمع البيان — صفحة 48
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٤٨