تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
* ( وإن ما نرينك ) * يا محمد * ( بعض الذي نعدهم ) * أي : نعد هؤلاء الكفار من نصر المؤمنين عليهم بتمكينك منهم بالقتل والأسر ، واغتنام الأموال * ( أو نتوفينك ) * أي : ونقبضنك إلينا قبل أن نريك ذلك . وبين بهذا أنه يكون بعض ذلك في حياته ، وبعضه بعد وفاته ، أي : فلا تنتظر أن يكون جميع ذلك في أيام حياتك ، وأن يكون مما لا بد أن تراه * ( فإنما عليك البلاغ وعلينا الحساب ) * أي : عليك أن تبلغهم ما أرسلناك به إليهم ، وتقول بما أمرناك بالقيام به ، وعلينا حسابهم ومجازاتهم ، والانتقام منهم ، إما عاجلا ، وإما آجلا . وفي هذه دلالة على أن الاسلام سيظهر على سائر الأديان ، ويبطل الشرك في أيامه ، وبعد وفاته . وقد وقع المخبر به على وفق الخبر . النظم : اتصلت الآية الأولى بما تقدمها من قولهم * ( لولا أنزل عليه آية من ربه ) * فبين سبحانه أنه بشر كما أن الرسل الذين كانوا قبله كانوا بشرا ، والبشر لا يقدر على الآيات ، بل إنما يأتي سبحانه بها إذا اقتضت المصلحة ذلك ، عن أبي مسلم . وقيل : انه لما تقدم ذكر إرساله ، بين سبحانه أنه أرسل قبله بشرا ، كما أرسله ، فحاله مثل حالهم ، عن القاضي . وإنما اتصلت الآية الثانية بقوله * ( لكل أجل كتاب ) * ، لأن الظاهر اقتضى أن يكون كل مكتوب لا يجوز محوه ، فبين سبحانه أنه يمحو ما يشاء ويثبت ، لئلا يتوهم أن المعصية مثبتة مع التوبة ، كما أنها كذلك قبل التوبة ، عن علي بن عيسى . وقيل : لما نزلت * ( وما كان لرسول أن يأتي بآية إلا بإذن الله ) * قالت قريش : ما نراك يا محمد تملك شيئا ، فلقد فرغ من الأمر ؟ فأنزل هذه الآية تخويفا ووعيدا لهم ، إنا لو شئنا أحدثنا من أمرنا ما شئنا ، ونمحو ونثبت في ليلة القدر ما نشاء من أرزاق الناس ومصائبهم ، عن مجاهد ، وإنما اتصل قوله * ( وإن ما نرينك ) * الآية ، بما قبله من وعيد الله بالعذاب ، فبين سبحانه أنه يفعل ذلك لا محالة ، إما في حياته ، أو بعد وفاته ، بشارة له . وقيل : انه لما تقدم أن لكل أجل كتابا ، بين أن لعذابهم وقتا سيفعله فيه لا محالة ، إما في حياته ، أو بعد وفاته . * ( أولم يروا أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها والله يحكم لا معقب لحكمه وهو سريع الحساب ( 41 ) وقد مكر الذين من قبلهم فلله المكر جميعا يعلم ما تكسب كل نفس وسيعلم الكفار لمن عقبى الدار ( 42 ) ويقول الذين كفروا لست