والطرف : منتهى الشئ ، وهو موضع من الشئ ، ليس وراءه ما هو منه . وأطراف
الأرض : نواحيها . والتعقيب : رد الشئ بعد فصله ، ومنه عقب العقاب على
صيده : إذا رد الكرور عليه بعد فصله عنه ، ومنه قول لبيد ( طلب المعقب حقه
المظلوم ) ( 1 ) . والمكر : الفتل عن البغية بطريق الحيلة . والشهيد والشاهد واحد ، إلا
أن في شهيد مبالغة ، والشهادة : البينة على صحة المعنى من طريق المشاهدة .
الاعراب : * ( ننقصها من أطرافها ) * : جملة منصوبة الموضع على الحال وكذلك
قوله * ( لا معقب لحكمه ) * والباء في قوله * ( كفى بالله ) * زائدة ، قال علي بن عيسى :
دخلت لتحقيق الإضافة من وجهين : جهة الفاعل ، وجهة حرف الإضافة ، وذلك أن
الفعل لما جاز أن يضاف إلى غير فاعله بمعنى أنه أمر به ، أزيل هذا الاحتمال بهذا
التأكيد ، ونظيره في تأكيد الإضافة قوله * ( لما خلقت بيدي ) * .
المعنى : ثم ذكر سبحانه ما يكون للكفار كالبينة على الاعتبار ، فقال : * ( أو لم
يروا أنا نأتي الأرض ننقصها ) * أي : نقصدها * ( من أطرافها ) * واختلف في معناه على
أقوال أحدها : أو لم ير هؤلاء الكفار أنا ننقص أطراف الأرض بإماتة أهلها ومجازه
ننقص أهلها من أطرافها كقوله * ( واسأل القرية ) * . أي : أفلا يخافون أن نفعل مثل
ذلك بهم ، عن ابن عباس ، وقتادة ، وعكرمة . وثانيها : ننقصها بذهاب علمائها
وفقهائها ، وخيار أهلها ، عن عطا ، ومجاهد ، والبلخي ، وروي نحو ذلك عن ابن
عباس ، وسعيد بن جبير ، وعن أبي عبد الله عليه السلام . قال عبد الله بن مسعود : ( موت
العالم ثلمة في الاسلام لا يسدها شئ ما اختلف الليل والنهار ) . وثالثها : إن المراد
نقصد الأرض ، ننقصها من أطرافها بالفتوح على المسلمين ، معناه : فننقص من أهل
الكفر ، ونزيد في المسلمين ، يعني ما دخل في الاسلام من بلاد الشرك ، عن
الحسن ، والضحاك ، ومقاتل . قال الضحاك : أو لم ير أهل مكة أنا نفتح
لمحمد صلى الله عليه وآله وسلم ، ما حولها من القرى .
وقال الزجاج : علم الله تعالى أن بيان ما وعد المشركون من قهرهم قد ظهر
أي : أفلا يخافون أن نفتح لمحمد أرضهم ، كما فتحنا له غيرها ، وقد روي ذلك
أيضا عن ابن عباس ، قال القاضي : وهذا القول أصح لأنه يتصل بما وعده من إظهار
هامش
( 1 ) مر البيت في ما سبق .