دينه ، ونصرته . ورابعها : إن معناه أو لم يروا ما يحدث في الدنيا من الخراب بعد
العمارة ، والموت بعد الحياة ، والنقصان بعد الزيادة ، عن الجبائي . * ( والله يحكم ) *
أي : يفصل الأمر * ( لا معقب لحكمه ) * ( 1 ) ولا راد لقضائه ، عن ابن عباس ، ومعناه :
لا يعقب أحد حكمه بالرد والنقض * ( وهو سريع الحساب ) * أي : سريع المجازاة على
أفعال العباد على الطاعات بالثواب ، وعلى المعاصي بالعقاب ، ثم بين سبحانه أن
مكرهم يضمحل عند نزول العذاب بهم ، فقال : * ( وقد مكر الذين من قبلهم ) * يريد
أن الكفار الذين كانوا قبل هؤلاء ، قد مكروا بالمؤمنين ، واحتالوا في كفرهم ، ودبروا
في تكذيب الرسل بما في وسعهم ، فأبطل الله مكرهم ، كذلك يبطل مكر هؤلاء .
* ( فلله المكر جميعا ) * أي : له الأمر والتدبير جميعا ، فيرد عليهم مكرهم بنصب
الحجج لعباده . وقيل : معناه فالله يملك الجزاء على المكر ، عن أبي مسلم .
وقيل : يريد بالمكر ما يفعل الله تعالى بهم من المكروه ، عن الجبائي .
* ( يعلم ما تكسب كل نفس ) * فلا يخفى عليه ما يكسبه الانسان من خير وشر ،
لأنه عالم بجميع المعلومات . وقيل : يعلم ما يمكرونه في أمر الرسول ، فيبطل
أمرهم ، ويظهر أمره ودينه . * ( وسيعلم الكفار لمن عقبى الدار ) * هذا تهديد لهم بأنهم
سوف يعلمون من تكون له عاقبة الجنة ، حين يدخل المؤمنون الجنة ، والكافرون
النار ، وقيل : معناه وسيعلمون لمن العاقبة لكم أم لهم ، إذا أظهر الله دينه * ( ويقول
الذين كفروا ) * لك يا محمد * ( لست مرسلا ) * من جهة الله تعالى إلينا * ( قل ) * لهم :
* ( كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ) * أي : كفى الله شاهدا بيني وبينكم بما أظهر من
الآيات ، وأبان من الدلالات على نبوتي .
* ( ومن عنده علم الكتاب ) * : قيل فيه أقوال أحدها : ان من عنده علم الكتاب :
هو الله ، عن الحسن ، والضحاك ، وسعيد بن جبير ، واختاره الزجاج ، قال : ويدل
عليه قراءة من قرأ * ( ومن عنده علم الكتاب ) * . والثاني : إن المراد به مؤمنو أهل
الكتاب منهم عبد الله بن سلام وسلمان الفارسي ، وتميم الداري ، عن ابن عباس ،
وقتادة ، ومجاهد ، واختاره الجبائي ، وأنكر الأولون هذا القول بأن قالوا السورة
مكية ، وهؤلاء أسلموا بعد الهجرة . والثالث : إن المراد به علي بن أبي طالب ،
وأئمة الهدى عليه السلام ، عن أبي جعفر ، وأبي عبد الله عليه السلام .
هامش
( 1 ) [ أي لا ناقض لحكمه ] .