اتقوا ) * أي : تلك الجنة عاقبة المتقين ، فالطريق إليها التقوى * ( وعقبى الكافرين
النار ) * أي : وعاقبة أمر الكفار النار .
ولما تقدم ذكر الوعد والوعيد أخبر سبحانه عن المتقين والكافرين ، فقال :
* ( والذين آتيناهم الكتاب يفرحون بما أنزل إليك ) * يريد أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم الذين
آمنوا به ، وصدقوه ، أعطوا القرآن ، وفرحوا بإنزاله * ( ومن الأحزاب من ينكر بعضه ) *
يعني اليهود ، والنصارى ، والمجوس ، أنكروا بعض معانيه ، وما يخالف أحكامهم ،
عن الحسن ، وقتادة ، ومجاهد . وقيل : الذين آتيناهم الكتاب هم الذين آمنوا من
أهل الكتاب ، كعبد الله بن سلام وأصحابه فرحوا بالقرآن ، لأنهم يصدقون به .
والأحزاب : بقية أهل الكتاب ، وسائر المشركين ، عن ابن عباس قال : لأن
عبد الله بن سلام وأصحابه ، أساءهم قلة ذكر الرحمن في القرآن ، مع كثرة ذكره في
التوراة ، فأنزل الله * ( قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن ) * ففرحوا بذلك ، وكفر المشركون
بالرحمن ، وقالوا : ما نعرف الرحمن إلا رحمن اليمامة . ويريد بالأحزاب الذين
تحزبوا على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، بالمعاداة ، ومن ينكر بعضه يعني ذكر الرحمن ، وهو
قوله * ( وهم يكفرون بالرحمن ) * * ( قل ) * يا محمد * ( إنما أمرت أن أعبد الله ولا أشرك
به ) * أي : أمرت أن أوجه عبادتي إلى الله ، ولا أشرك به في عبادته أحدا * ( إليه أدعو ) *
يعني إلى الله ، أو إلى الإقرار بتوحيده وصفاته ، وتوجيه العبادة إليه وحده أدعو * ( وإليه
مآب ) * أي : إليه مرجعي ومصيري أي : أرجع وأصير إلى حيث لا يملك الضر والنفع
إلا هو وحده ، فإنه لا يملك يوم القيامة الأمر أحدا من عباده ، كما ملكهم في الدنيا .
* ( وكذلك أنزلناه حكما عربيا ) * أي : كما أنزلنا الكتب إلى من تقدم من الأنبياء
بلسانهم ، أنزلنا إليك حكمة عربية أي : جارية على مذاهب العرب في كلامهم ،
يعني القرآن . فالحكم هاهنا بمعنى الحكمة كما في قوله * ( وآتيناه الحكم والنبوة ) *
وقيل : إنما سماه حكما لما فيه من الأحكام في بيان الحلال والحرام ، وسماه عربيا
لأنه أتى به نبي عربي . * ( ولئن اتبعت أهواءهم ) * خطاب للنبي صلى الله عليه وآله وسلم والمراد به الأمة
أي لئن وافقت وطلبت أهواء الذين كفروا والأهواء جمع الهوى وهو ميل الطباع إلى
شئ بالشهوة * ( بعد ما جاءك من العلم ) * بالله تعالى لأن ما آتيناك من الدلالات
والمعجزات موجب للعلم الذي يزول معه الشبهات . * ( ما لك من الله من ولي ) * أي :
ناصر يعينك عليه ، ويمنعك من عذابه . * ( ولا واق ) * يقيك منه * ( من ولي ) * في موضع
تفسير مجمع البيان — صفحة 46
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٤٦