عربيا ولئن اتبعت أهواءهم بعدما جاءك من العلم مالك من الله من ولى ولا
واق ( 37 ) .
اللغة : الأنهار : جمع نهر . ونهر كفرد وأفراد ، وجمل وأجمال . والنهر :
المجرى الواسع من مجاري الماء على وجه الأرض ، وأصله الاتساع ، ومنه النهار
لاتساع الضياء فيه ، وأنهرت الدماء : وسعت مجراها . وقال : ( ملكت بها كفي
فأنهرت فتقها ) ( 1 ) أي : وسعته . والأكل بضم الهمزة : المأكول ، والأحزاب جمع
الحزب ، وهم الجماعة التي تقوم بالنائبة ، يقال : تحزب القوم : إذا صاروا حزبا
وحزبهم الأمر يحزبهم أي : نالهم بمكروه .
الاعراب : * ( مثل الجنة التي ) * : فيه أقوال أحدها : انه بمعنى الشبه ، وخبره
محذوف وتقديره مثل الجنة التي هي كذا أجل مثل . والثاني : ان تقديره فيما نقص
عليكم مثل الجنة ، أو مثل الجنة فيما نقص عليكم ، فهو مرفوع أيضا على الابتداء ،
وخبره محذوف . وهو قول سيبويه ، واختاره أبو علي الفارسي . والثالث : إن معناه
صفة الجنة التي وعد المتقون * ( تجري من تحتها الأنهار ) * فتجري من تحتها الأنهار مع
ما بعده : خبر المبتدأ الذي هو * ( مثل الجنة ) * قالوا : وقوله سبحانه * ( ولله المثل
الأعلى ) * معناه : الصفة العليا ، ولم يرتض أبو علي هذا القول .
المعنى : لما تقدم ذكر ما أعد الله للكافرين ، عقبه سبحانه بذكر ما أعده
للمؤمنين ، فقال : * ( مثل الجنة التي وعد المتقون ) * أي : شبهها ، عن مقاتل ،
وقيل : صفتها وصورتها ، عن الحسن . قال ابن قتيبة : المثل الشبه في أصل اللغة ،
ثم قد يصير بمعنى صورة الشئ وصفته ، يقال : مثلت لك كذا ، أي : صورته
ووصفته . وقيل : إن مثل مقحم ، والتقدير الجنة التي وعد المتقون * ( تجري من
تحتها الأنهار أكلها دائم ) * يعني أن ثمارها لا تنقطع كثمار الدنيا ، وظلها لا يزول ، ولا
تنسخه الشمس ، عن الحسن ، وقيل : معناه نعيمها لا ينقطع بموت ، ولا آفة ، عن
ابن عباس ، وقيل : لذتها في الأفواه باقية ، عن إبراهيم التيمي * ( وظلها ) * أيضا
دائم ، لا يكون مرة شمسا ، ومرة ظلا ، كما يكون في الدنيا * ( تلك عقبى الذين
هامش
( 1 ) قائله قيس بن الحطيم ، يصف طعنة وبعده : ( يرى قائم من دونها ما ورائها ) .