تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 441

مساهمون:

ص٤٤١
ودعيت في أولى الندي ، ولم ينظر إلي بأعين خزر ( 1 ) والأثاث : المتاع من الفرش والثياب التي تزين بها واحدها أثاثة . وقيل : لا واحد لها . والري : ما يراه الرجل من ظاهر أحوال القوم ، وهو اسم للمرئي ، كالذبح : اسم للمذبوح . الاعراب : * ( وإن منكم إلا واردها ) * : تقديره وما أحد ثابت منكم . فأحد : مبتدأ ، ومنكم : صفة ، وواردها : خبر . و * ( جثيا ) * : منصوب على الحال . مقاما ونديا : منصوبان على التمييز * ( كم أهلكنا ) * : كم نصب بأهلكنا ، والتقدير كم قرنا أهلكنا من جملة القرون ، فحذف المميز بدلالة الكلام عليه ، * ( فليمدد له الرحمن مدا ) * : لفظه لفظ الأمر ، ومعناه خبر ، والتقدير فمد له الرحمن مدا ، وباب الأمر والخبر يتداخلان فكما أن قوله * ( والمطلقات يتربصن ) * تقديره فليتربصن ، فجعل لفظ الخبر بمعنى الأمر ، فكذا هاهنا جعل لفظ الأمر بمعنى الخبر . وقوله * ( ما يوعدون ) * مفعول رأوا . و * ( إما العذاب وإما الساعة ) * بدل من ما يوعدون وقوله * ( من هو شر مكانا ) * تعليق ، فعلى هذا يكون هو فصلا والفصل بين كلمة الاستفهام وخبره عزيز . فالأولى أن يكون * ( من ) * هنا بمعنى الذي وفي موضع نصب بسيعلمون . و * ( هو شر ) * : مبتدأ وخبر ، والجملة صلة * ( من ) * . المعنى : ثم بين سبحانه أحوالهم يوم الحشر ، فقال : * ( وإن منكم إلا واردها ) * أي : ما منكم أحد إلا واردها . والهاء في * ( واردها ) * راجعة إلى جهنم . واختلف العلماء في معنى الورود على قولين أحدهما : إن ورودها هو الوصول إليها ، والإشراف عليها ، لا الدخول فيها ، وهو قول ابن مسعود ، والحسن ، وقتادة ، واختاره أبو مسلم ، واستدلوا على ذلك بقوله تعالى * ( ولما ورد ماء مدين وجد عليه أمة من الناس يسقون ) * وقوله تعالى * ( فأرسلوا واردهم فأدلى دلوه ) * وبأنك تقول : وردت بلد كذا ، وماء كذا أي : أشرفت عليه ، دخلته أو لم تدخله . وفي أمثال العرب : ( إن ترد الماء بماء أكيس ) ( 2 ) وقال زهير :
هامش
( 1 ) الأخزر : الذي ينظر بمؤخر عينيه ، يقال : قوم خزر . ( 2 ) يعني أن ترد الماء ومعك ماء أقرب إلى الحزم والكياسة من التفريط في حمله أي : لا تقصر في حمل الماء ، ولو كنت واردا على الماء .