ودعيت في أولى الندي ، ولم ينظر إلي بأعين خزر ( 1 )
والأثاث : المتاع من الفرش والثياب التي تزين بها واحدها أثاثة . وقيل : لا
واحد لها . والري : ما يراه الرجل من ظاهر أحوال القوم ، وهو اسم للمرئي ،
كالذبح : اسم للمذبوح .
الاعراب : * ( وإن منكم إلا واردها ) * : تقديره وما أحد ثابت منكم . فأحد :
مبتدأ ، ومنكم : صفة ، وواردها : خبر . و * ( جثيا ) * : منصوب على الحال . مقاما
ونديا : منصوبان على التمييز * ( كم أهلكنا ) * : كم نصب بأهلكنا ، والتقدير كم قرنا
أهلكنا من جملة القرون ، فحذف المميز بدلالة الكلام عليه ، * ( فليمدد له الرحمن
مدا ) * : لفظه لفظ الأمر ، ومعناه خبر ، والتقدير فمد له الرحمن مدا ، وباب الأمر
والخبر يتداخلان فكما أن قوله * ( والمطلقات يتربصن ) * تقديره فليتربصن ، فجعل لفظ
الخبر بمعنى الأمر ، فكذا هاهنا جعل لفظ الأمر بمعنى الخبر . وقوله * ( ما يوعدون ) *
مفعول رأوا . و * ( إما العذاب وإما الساعة ) * بدل من ما يوعدون وقوله * ( من هو شر
مكانا ) * تعليق ، فعلى هذا يكون هو فصلا والفصل بين كلمة الاستفهام وخبره عزيز .
فالأولى أن يكون * ( من ) * هنا بمعنى الذي وفي موضع نصب بسيعلمون . و * ( هو
شر ) * : مبتدأ وخبر ، والجملة صلة * ( من ) * .
المعنى : ثم بين سبحانه أحوالهم يوم الحشر ، فقال : * ( وإن منكم إلا واردها ) *
أي : ما منكم أحد إلا واردها . والهاء في * ( واردها ) * راجعة إلى جهنم . واختلف
العلماء في معنى الورود على قولين أحدهما : إن ورودها هو الوصول إليها ،
والإشراف عليها ، لا الدخول فيها ، وهو قول ابن مسعود ، والحسن ، وقتادة ،
واختاره أبو مسلم ، واستدلوا على ذلك بقوله تعالى * ( ولما ورد ماء مدين وجد عليه أمة
من الناس يسقون ) * وقوله تعالى * ( فأرسلوا واردهم فأدلى دلوه ) * وبأنك تقول : وردت
بلد كذا ، وماء كذا أي : أشرفت عليه ، دخلته أو لم تدخله . وفي أمثال العرب :
( إن ترد الماء بماء أكيس ) ( 2 ) وقال زهير :
هامش
( 1 ) الأخزر : الذي ينظر بمؤخر عينيه ، يقال : قوم خزر .
( 2 ) يعني أن ترد الماء ومعك ماء أقرب إلى الحزم والكياسة من التفريط في حمله أي : لا تقصر في
حمل الماء ، ولو كنت واردا على الماء .