تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
* ( وأنذرهم يوم الحسرة ) * الخطاب للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ، والمعنى خوف يا محمد كفار مكة ، يوم يتحسر المسئ هلا أحسن العمل ، والمحسن هلا ازداد من العمل ، وهو يوم القيامة . وقيل : إنما يتحسر المستحق للعقاب ، فأما المؤمن فلا يتحسر . وروى مسلم في الصحيح بالإسناد عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إذا دخل أهل الجنة الجنة ، وأهل النار النار ، قيل : يا أهل الجنة ! فيشرئبون وينظرون . وقيل : يا أهل النار ! فيشرئبون ، وينظرون ، فيجاء بالموت كأنه كبش أملح ، فيقال لهم : تعرفون الموت ؟ فيقولون : هذا هذا وكل قد عرفه . قال : فيقدم فيذبح . ثم يقال : يا أهل الجنة ! خلود فلا موت . ويا أهل النار ! خلود فلا موت . وقال : وذلك قوله * ( وأنذرهم يوم الحسرة ) * الآية . ورواه أصحابنا عن أبي جعفر عليه السلام ، وأبي عبد الله عليه السلام . ثم جاء في آخره : فيفرح أهل الجنة فرحا ، لو كان أحد يومئذ ميتا لماتوا فرحا ، ويشهق أهل النار شهقة لو كان أحد ميتا لماتوا . * ( إذ قضي الأمر ) * أي : فرغ من الأمر ، وانقطعت الآمال ، وادخل قوم النار ، وقوم الجنة . وقيل : معناه انقضى أمر الدنيا فلا يرجع إليها الاستدراك الفائت . وقيل : معناه حكم بين الخلائق بالعدل . وقيل : قضي على أهل الجنة بالخلود ، وقضي على أهل النار بالخلود * ( وهم في غفلة ) * في الدنيا عن ذلك ، ومعناه : إنهم مشغولون اليوم بما لا يعنيهم ، غافلون عن أحوال الآخرة * ( وهم لا يؤمنون ) * أي : لا يصدقون بذلك . ثم أخبر سبحانه عن نفسه فقال : * ( إنا نحن نرث الأرض ومن عليها ) * أي : نميت سكانها فنرثها ومن عليها من العقلاء ، لأنا نميتهم ونهلكهم ، فلا يبقى فيها مالك ، ومتصرف * ( وإلينا يرجعون ) * أي : إلينا يردون بعد الموت أي : إلى حيث لا يملك الأمر والنهي غيرنا . * ( واذكر في الكتاب إبراهيم إنه كان صديقا نبيا ( 41 ) إذ قال لأبيه يا أبت لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغنى عنك شيئا ( 42 ) يا أبت إني قد جاءني من العلم ما لم يأتك فاتبعني أهدك صراطا سويا ( 43 ) يا أبت لا تعبد الشيطان إن الشيطان كان للرحمان عصيا ( 44 ) يا أبت إني أخاف أن يمسك عذاب من الرحمان فتكون للشيطان وليا ( 45 ) قال أراغب أنت عن آلهتي يا إبراهيم لئن لم تنته