تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦
المعنى : ثم ذكر سبحانه قصة إبراهيم عليه السلام ، فقال : * ( واذكر ) * يا محمد * ( في الكتاب ) * أي : القرآن * ( إبراهيم إنه كان صديقا ) * أي : كثير التصديق في أمور الدين ، عن الجبائي . وقيل : صادقا مبالغا في الصدق فيما يخبر عن الله تعالى ، عن أبي مسلم * ( نبيا ) * أي : عليا رفيع الشأن برسالة الله تعالى * ( إذ قال لأبيه ) * آزر * ( يا أبت ) * أي : يا أبي . ودخلت التاء للمبالغة في تحقيق الإضافة * ( لم تعبد ما لا يسمع ) * دعاء من يدعوه * ( ولا يبصر ) * من يتقرب إليه ، ويعبده * ( ولا يغني عنك شيئا ) * من أمور الدنيا أي : لا يكفيك شيئا ، فلا ينفعك ، ولا يضرك . * ( يا أبت إني قد جاءني من العلم ) * بالله ، والمعرفة . * ( ما لم يأتك فاتبعني ) * على ذلك ، واقتد بي فيه * ( أهدك صراطا سويا ) * أي : أوضح لك طريقا ، مستقيما ، معتدلا ، غير جائر بك عن الحق إلى الضلال * ( يا أبت لا تعبد الشيطان ) * أي : لا تطعه فيما يدعوك إليه ، فتكون بمنزلة من عبده ولا شبهة أن الكافر لا يعبد الشيطان ، ولكن من أطاع شيئا فقد عبده * ( إن الشيطان كان للرحمن عصيا ) * أي : عاصيا * ( يا أبت إني أخاف أن يمسك عذاب من الرحمن ) * أي : يصبك عذاب من جهة الله سبحانه ، لإصرارك على الكفر * ( فتكون للشيطان وليا ) * أي : فتكون موكولا إلى الشيطان ، وهو لا يغني عنك شيئا ، عن الجبائي . وقيل : معناه فتكون لاحقا بالشيطان باللعن والخذلان ، واللاحق : يسمى التالي . والذي يتلو الشئ ، والذي يليه ، سواء ، عن أبي مسلم . وقيل : فتكون له قرينا في النار . وقيل : معناه فيكون الشيطان ولي نصرتك ، ولم يقل فيكون الشيطان وليك ، لأنه أبلغ في الفضيحة ، وإنما أراد زجره عن موالاة الشيطان ، لا تحقيق النصرة ، يعني : إذا لم يكن لك إلا نصرته فأنت مخذول لا ناصر لك . وقد بينا فيما مضى : أن الذي يقول أصحابنا : إن هذا الخطاب من إبراهيم عليه السلام ، إنما توجه إلى من سماه الله أبا له ، لأنه كان جدا لإبراهيم عليه السلام لامه ، وأن أباه الذي ولده كان اسمه تارخ ، لإجماع الطائفة على أن آباء نبينا صلى الله عليه وآله وسلم إلى آدم عليه السلام كلهم مسلمون موحدون ، ولما روي عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : لم يزل ينقلني الله تعالى من أصلاب الطاهرين ، إلى أرحام المطهرات ، حتى أخرجني في عالمكم هذا . والكافر غير موصوف بالطهارة لقوله تعالى * ( إنما المشركون نجس ) * * ( قال ) * آزر مجيبا لإبراهيم عليه السلام حين دعاه إلى الإيمان : * ( أراغب أنت عن آلهتي ) * أي : أمعرض أنت عن عبادة آلهتي التي هي الأصنام * ( يا إبراهيم ) * وتارك لها ، وزاهد فيها * ( لئن لم تنته ) * أي : لئن لم تمتنع عن هذا * ( لأرجمنك ) * بالحجارة ، عن
تفسير مجمع البيان — صفحة 426 | الشيخ الطبرسي / لجنة من العلماء والمحققين الأخصائيين