تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 422

مساهمون:

ص٤٢٢
اللام عن الفعل ، وذلك أن من اتخذ ولدا ، فإنما يتخذه من جنسه ، لأن الولد مجانس للوالد ، والله تعالى ليس كمثله شئ ، فلا يكون له سبحانه ولد ، ولا يتخذ ولدا . وقوله * ( من ولد ) * : من هذه هي الذي تدل على نفي الواحد والجماعة . فالمعنى : إنه لا يجوز أن يتخذ ولدا واحدا ، ولا أكثر . ثم نزه سبحانه نفسه عن ذلك ، فقال : * ( سبحانه ) * ثم بين السبب في كون عيسى من غير أب ، فقال : * ( إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون ) * وقد مر تفسيره فيما مضى ، والمعنى أنه لا يتعذر عليه إيجاء شئ على الوجه الذي أراده . * ( وإن الله ربى وربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم ( 36 ) فاختلف الأحزاب من بينهم فويل للذين كفروا من مشهد يوم عظيم ( 37 ) أسمع بهم وأبصر يوم يأتوننا لكن الظالمون اليوم في ضلال مبين ( 38 ) وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضى الأمر وهم في غفلة وهم لا يؤمنون ( 39 ) إنا نحن نرث الأرض ومن عليها وإلينا يرجعون ( 40 ) ) * . القراءة : قرأ أهل الكوفة ، وابن عامر ، وروح ، وزيد ، عن يعقوب : * ( وإن الله ) * بكسر الهمزة . والباقون بالفتح . الحجة : قال أبو علي : حجة من كسر ، أنه جعله مستأنفا ، كما أن المعطوف عليه مستأنف . وحجة من فتح أنه حمله على قوله * ( وأوصاني بالصلاة والزكاة ) * ، وبأن الله ربي وربكم . الاعراب والمعنى : قوله * ( وإن الله ربي وربكم ) * من فتح الهمزة ، ففيه أربعة أوجه : أحدها : إن المعنى وقضى أن الله ربي وربكم ، عن أبي عمرو بن العلاء والثاني : إنه معطوف على كلام عيسى أي : وأوصاني بأن الله ربي وربكم والثالث : ذلك عيسى بن مريم وذلك أن الله ربي وربكم ، عن الفراء والرابع : أن العامل فيه فاعبدوه ، والتقدير ولأن الله ربي وربكم * ( فاعبدوه ) * فحذف الجار . ومن كسر الهمزة جاز أن يكون معطوفا على قوله * ( قال إني عبد الله ) أي : وقال إن الله ربي وربكم . وجاز أن يكون ابتداء كلام من الله تعالى ، أو أمر من الله لرسوله أن يقول ذاك . وقوله * ( هذا صراط مستقيم ) * معناه : هذا طريق واضح فالزموه . وقيل : إن المعنى هذا الذي أخبرتكم أن الله أمرني به هو الدين المستقيم الذي لا اعوجاج فيه .