اللغة : السلام : مصدر سلمت . والسلام : جمع سلامة . والسلام : اسم من
أسماء الله تعالى . وسلام : مما يبتدأ به في النكرة ، لأنه اسم يكثر استعماله ، يقال :
سلام عليك ، والسلام عليك ، وأسماء الأجناس يكثر الابتداء بها . وفائدة نكرتها
قريب من فائدة معرفتها ، تقول : لبيك وخير بين يديك . وإن شئت قلت : والخير بين
يديك ، إلا أنه لما جرى ذكر سلام قبل هذا الموضع بغير ألف ولام ، كان الأحسن أن
يرد ثانية بالألف واللام .
المعنى : ثم بين سبحانه تمام كلام عيسى عليه السلام فقال * ( وجعلني مباركا أينما
كنت ) * أي : وجعلني معلما للخير ، عن مجاهد . وقيل : نفاعا حيث ما توجهت .
والبركة : نماء الخير . والمبارك : الذي ينتمي الخير به . وقيل : ثابتا دائما على
الإيمان والطاعة . وأصل البركة : الثبوت ، عن الجبائي . * ( وأوصاني بالصلاة
والزكاة ) * أي : بإقامة الصلاة ، وأداء الزكاة * ( ما دمت ) * أي : ما بقيت * ( حيا ) * مكلفا
* ( وبرا بوالدتي ) * أي : واجعلني بارا بها ، أؤدي شكرها فيما قاسته بسببي * ( ولم
يجعلني جبارا ) * أي : متجبرا * ( شقيا ) * والمعنى : إني بلطفه وتوفيقه كنت محسنا إلى
والدتي ، متواضعا في نفسي ، حتى لم أكن من الجبابرة الأشقياء .
* ( والسلام علي ) * أي : والسلامة علي من الله * ( يوم ولدت ويوم أموت ويوم
أبعث حيا ) * أي : في هذه الأحوال الثلاث . وقد مر تفسيرها قبل في قصة يحيى .
وفي هذه الآيات دلالة على أنه يجوز أن يصف الانسان نفسه بصفات المدح ، إذا أراد
تعريفها إلى غيره ، لا على وجه الافتخار . قيل : ولما كلمهم عيسى عليه السلام بهذا ،
علموا براءة مريم ، ثم سكت عيسى عليه السلام ، فلم يتكلم بعد ذلك ، حتى بلغ المدة
التي يتكلم فيها الصبيان * ( ذلك عيسى بن مريم ) * معناه : ذلك الذي قال إني عبد الله
عيسى بن مريم ، لا ما يقوله النصارى من أنه ابن الله ، وأنه إله * ( قول الحق ) * مر
معناه في الحجة * ( الذي فيه يمترون ) * أي : يشكون ، يعني اليهود والنصارى .
فزعمت اليهود أنه ساحر كذاب ، وزعمت النصارى أنه ابن الله ، وثالث ثلاثة .
وقيل : وهو افتراء النصارى ، واختلافهم ، فبعضهم قالوا : هو الله ، وقال بعضهم :
ابن الله . وقال بعضهم : ثالث ثلاثة .
ثم كذبهم الله تعالى فقال : * ( ما كان لله أن يتخذ من ولد ) * معناه : ما كان ينبغي
لله أن يتخذ من ولد أي : ما يصلح له ، ولا يستقيم ، عن ابن الأنباري قال : فنابت
تفسير مجمع البيان — صفحة 421
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٤٢١