تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 421

مساهمون:

ص٤٢١
اللغة : السلام : مصدر سلمت . والسلام : جمع سلامة . والسلام : اسم من أسماء الله تعالى . وسلام : مما يبتدأ به في النكرة ، لأنه اسم يكثر استعماله ، يقال : سلام عليك ، والسلام عليك ، وأسماء الأجناس يكثر الابتداء بها . وفائدة نكرتها قريب من فائدة معرفتها ، تقول : لبيك وخير بين يديك . وإن شئت قلت : والخير بين يديك ، إلا أنه لما جرى ذكر سلام قبل هذا الموضع بغير ألف ولام ، كان الأحسن أن يرد ثانية بالألف واللام . المعنى : ثم بين سبحانه تمام كلام عيسى عليه السلام فقال * ( وجعلني مباركا أينما كنت ) * أي : وجعلني معلما للخير ، عن مجاهد . وقيل : نفاعا حيث ما توجهت . والبركة : نماء الخير . والمبارك : الذي ينتمي الخير به . وقيل : ثابتا دائما على الإيمان والطاعة . وأصل البركة : الثبوت ، عن الجبائي . * ( وأوصاني بالصلاة والزكاة ) * أي : بإقامة الصلاة ، وأداء الزكاة * ( ما دمت ) * أي : ما بقيت * ( حيا ) * مكلفا * ( وبرا بوالدتي ) * أي : واجعلني بارا بها ، أؤدي شكرها فيما قاسته بسببي * ( ولم يجعلني جبارا ) * أي : متجبرا * ( شقيا ) * والمعنى : إني بلطفه وتوفيقه كنت محسنا إلى والدتي ، متواضعا في نفسي ، حتى لم أكن من الجبابرة الأشقياء . * ( والسلام علي ) * أي : والسلامة علي من الله * ( يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حيا ) * أي : في هذه الأحوال الثلاث . وقد مر تفسيرها قبل في قصة يحيى . وفي هذه الآيات دلالة على أنه يجوز أن يصف الانسان نفسه بصفات المدح ، إذا أراد تعريفها إلى غيره ، لا على وجه الافتخار . قيل : ولما كلمهم عيسى عليه السلام بهذا ، علموا براءة مريم ، ثم سكت عيسى عليه السلام ، فلم يتكلم بعد ذلك ، حتى بلغ المدة التي يتكلم فيها الصبيان * ( ذلك عيسى بن مريم ) * معناه : ذلك الذي قال إني عبد الله عيسى بن مريم ، لا ما يقوله النصارى من أنه ابن الله ، وأنه إله * ( قول الحق ) * مر معناه في الحجة * ( الذي فيه يمترون ) * أي : يشكون ، يعني اليهود والنصارى . فزعمت اليهود أنه ساحر كذاب ، وزعمت النصارى أنه ابن الله ، وثالث ثلاثة . وقيل : وهو افتراء النصارى ، واختلافهم ، فبعضهم قالوا : هو الله ، وقال بعضهم : ابن الله . وقال بعضهم : ثالث ثلاثة . ثم كذبهم الله تعالى فقال : * ( ما كان لله أن يتخذ من ولد ) * معناه : ما كان ينبغي لله أن يتخذ من ولد أي : ما يصلح له ، ولا يستقيم ، عن ابن الأنباري قال : فنابت
تفسير مجمع البيان — صفحة 421 | الشيخ الطبرسي / لجنة من العلماء والمحققين الأخصائيين