لأرجمنك واهجرني مليا ( 46 ) قال سلام عليك سأستغفر لك ربى إنه كان
بي حفيا ( 47 ) وأعتزلكم وما تدعون من دون الله وأدعوا ربى عسى ألا
أكون بدعاء ربي شقيا ( 48 ) فلما اعتزلهم وما يعبدون من دون الله وهبنا له
إسحاق ويعقوب وكلا جعلنا نبيا ( 49 ) ووهبنا لهم من رحمتنا وجعلنا لهم لسان
صدق عليا ( 50 ) ) * .
القراءة : قد ذكرنا الاختلاف بين القراء في قوله * ( يا أبت ) * ، والوجه في ذلك
في سورة يوسف عليه السلام .
اللغة : الصديق : هو كثير التصديق بالحق حتى يصير علما فيه . والرغبة عن
الشئ نقيض الرغبة فيه . والترغيب : الدعاء إلى الرغبة في الشئ . والانتهاء :
الامتناع من الفعل المنهي عنه ، يقال : نهاه عن الأمر فانتهى ، وأصله النهاية .
والنهي : زجر عن الخروج من النهاية المذكورة . والتناهي : بلوغ نهاية الحد .
والرجم : الرمي بالحجارة . والرجم : الشتم ، وأصله من الرجم ، والرجام : وهو
الحجارة . والملي : الدهر الطويل . قال الفراء : يقال كنت عندنا ملوة ، وملوة ،
وملوة ، وملاوة ، وملاوة ، وكله من طول المقام . والحفي : المستقصي في السؤال .
والخفي : اللطيف بعموم النعمة . وأصل الباب الاستقصاء ، تقول : تحفيت به أي :
بالغت في إكرامه . وحفوته من كل خير : بالغت في منعه . وأحفيت شاربي : بالغت
في أخذه حتى استأصلته . وأحفيت في السؤال : بالغت . وكل شئ استوصل ، فقد
احتفى . وتقول العرب : جاءني لسان فلان أي : مدحه وذمه . قال عامر بن الحرث :
إني أتتني لسان لا أسر بها * من علو لا عجب منها ، ولا سخر
جاءت مرجمة قد كنت أحذرها * لو كان ينفعني الإشفاق ، والحذر
الاعراب : قال الزجاج : العرب تقول في النداء * ( يا أبت ويا أمت ) * ، ولا يقال
قال أبتي كذا ، وقالت أمتي كذا . وزعم الخليل وسيبويه أنهما بمنزلة قولهم يا عمة ،
ويا خالة ، وزعم أنه بمنزلة قولهم رجل ربعة ، وغلام يفعة . وأن الهاء عوض من ياء
الإضافة في يا أبي ، ويا أمي . وقوله * ( مليا ) * : منصوب على الظرف * ( وكلا ) * مفعول
* ( جعلنا ) * .
تفسير مجمع البيان — صفحة 425
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٤٢٥