تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧
الحسن ، والجبائي . وقيل : لأرمينك بالذنب والعيب ، وأشتمنك ، عن السدي ، وابن جريج . وقيل : معناه لأقتلنك * ( واهجرني مليا ) * أي : فارقني دهرا طويلا ، عن الحسن ، ومجاهد ، وسعيد بن جبير ، والسدي . وقيل : مليا سويا سليما . عن عقوبتي ، عن ابن عباس ، وقتادة ، وعطاء ، والضحاك . من قولهم فلان ملي بهذا الأمر : إذا كان كاملا فيه ، مضطلعا به * ( قال ) * إبراهيم : * ( سلام عليك ) * سلام توديع وهجر على ألطف الوجوه ، وهو سلام متاركة ومباعدة منه ، عن الجبائي ، وأبي مسلم . وقيل : هذا سلام إكرام وبر ، فقابل جفوة أبيه بالبر ، تأدية لحق الأبوة أي : هجرتك على وجه جميل من غير عقوق . * ( سأستغفر لك ربي ) * قيل : فيه أقوال أحدها : إنه إنما وعده بالاستغفار على مقتضى العقل ، ولم يكن بعد قد استقر قبح الاستغفار للمشركين وثانيها : إنه قال : سأستغفر لك ربي على ما يصح ويجوز من تركك عبادة الأوثان ، وإخلاص العبادة لله تعالى ، عن الجبائي . وثالثها : إن معناه سأدعو الله أن لا يعذبك في الدنيا عن الأصم . * ( إنه كان بي حفيا ) * أي بارا لطيفا رحيما ، عن ابن عباس ، ومقاتل . وقيل : إن الله عودني إحسانه ، وكان لي مكرما . وقيل : كان عالما بي وبما أبتغيه من مجالدتك ، لعله يهديك * ( وأعتزلكم وما تدعون من دون الله ) * أي : وأتنحى منكم جانبا ، وأعتزل عبادة ما تدعون من دونه من الأصنام * ( وأدعوا ) * أي : وأعبد * ( ربي عسى أن لا أكون بدعاء ربي شقيا ) * كما شقيتم بدعاء الأصنام . وإنما ذكر عسى على وجه الخضوع . وقيل : معناه لعله يقبل طاعتي وعبادتي ، ولا أشقى بالرد ، فإن المؤمن بين الرجاء والخوف * ( فلما اعتزلهم وما يعبدون من دون الله ) * أي : فارقهم وهاجرهم إلى الأرض المقدسة . * ( وهبنا له إسحاق ) * ولدا ، * ( ويعقوب ) * ولد ولد ، * ( وكلا جعلنا نبيا ) * أي : آنسنا وحشته من فراقهم بأولاد كرام على الله ، وكلا من هذين جعلناه نبيا يقتدى به في الدين * ( ووهبنا لهم من رحمتنا ) * أي : نعمتنا سوى الأولاد والنبوة ، من نعم الدين والدنيا * ( وجعلنا لهم لسان صدق عليا ) * أي : ثناء حسنا في الناس ، عليا مرتفعا سائرا في الناس ، وكل أهل الأديان ، يتولون إبراهيم وذريته ، ويثنون عليهم ، ويدعون أنهم على دينهم . وقيل : معناه وأعلينا ذكرهم بأن محمدا صلى الله عليه وآله وسلم وأمته يذكرونهم بالجميل إلى قيام القيامة . وقيل : هو ما يتلى في التشهد : * ( كما صليت على إبراهيم ، وآل إبراهيم ) * .