الحسن ، والجبائي . وقيل : لأرمينك بالذنب والعيب ، وأشتمنك ، عن السدي ،
وابن جريج . وقيل : معناه لأقتلنك * ( واهجرني مليا ) * أي : فارقني دهرا طويلا ، عن
الحسن ، ومجاهد ، وسعيد بن جبير ، والسدي . وقيل : مليا سويا سليما . عن
عقوبتي ، عن ابن عباس ، وقتادة ، وعطاء ، والضحاك . من قولهم فلان ملي بهذا
الأمر : إذا كان كاملا فيه ، مضطلعا به * ( قال ) * إبراهيم : * ( سلام عليك ) * سلام توديع
وهجر على ألطف الوجوه ، وهو سلام متاركة ومباعدة منه ، عن الجبائي ، وأبي
مسلم . وقيل : هذا سلام إكرام وبر ، فقابل جفوة أبيه بالبر ، تأدية لحق الأبوة أي :
هجرتك على وجه جميل من غير عقوق .
* ( سأستغفر لك ربي ) * قيل : فيه أقوال أحدها : إنه إنما وعده بالاستغفار على
مقتضى العقل ، ولم يكن بعد قد استقر قبح الاستغفار للمشركين وثانيها : إنه قال :
سأستغفر لك ربي على ما يصح ويجوز من تركك عبادة الأوثان ، وإخلاص العبادة لله
تعالى ، عن الجبائي . وثالثها : إن معناه سأدعو الله أن لا يعذبك في الدنيا عن
الأصم . * ( إنه كان بي حفيا ) * أي بارا لطيفا رحيما ، عن ابن عباس ، ومقاتل .
وقيل : إن الله عودني إحسانه ، وكان لي مكرما . وقيل : كان عالما بي وبما أبتغيه من
مجالدتك ، لعله يهديك * ( وأعتزلكم وما تدعون من دون الله ) * أي : وأتنحى منكم
جانبا ، وأعتزل عبادة ما تدعون من دونه من الأصنام * ( وأدعوا ) * أي : وأعبد * ( ربي
عسى أن لا أكون بدعاء ربي شقيا ) * كما شقيتم بدعاء الأصنام . وإنما ذكر عسى على
وجه الخضوع . وقيل : معناه لعله يقبل طاعتي وعبادتي ، ولا أشقى بالرد ، فإن
المؤمن بين الرجاء والخوف * ( فلما اعتزلهم وما يعبدون من دون الله ) * أي : فارقهم
وهاجرهم إلى الأرض المقدسة . * ( وهبنا له إسحاق ) * ولدا ، * ( ويعقوب ) * ولد ولد ،
* ( وكلا جعلنا نبيا ) * أي : آنسنا وحشته من فراقهم بأولاد كرام على الله ، وكلا من
هذين جعلناه نبيا يقتدى به في الدين * ( ووهبنا لهم من رحمتنا ) * أي : نعمتنا سوى
الأولاد والنبوة ، من نعم الدين والدنيا * ( وجعلنا لهم لسان صدق عليا ) * أي : ثناء حسنا
في الناس ، عليا مرتفعا سائرا في الناس ، وكل أهل الأديان ، يتولون إبراهيم وذريته ،
ويثنون عليهم ، ويدعون أنهم على دينهم . وقيل : معناه وأعلينا ذكرهم بأن
محمدا صلى الله عليه وآله وسلم وأمته يذكرونهم بالجميل إلى قيام القيامة . وقيل : هو ما يتلى في
التشهد : * ( كما صليت على إبراهيم ، وآل إبراهيم ) * .
تفسير مجمع البيان — صفحة 427
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٤٢٧