تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
لم تكن ، حذفت النون منه لكثرته في الكلام ، فكأنه جزم مرتين . و * ( سويا ) * منصوب على الحال . * ( أن سبحوا ) * يجوز أن يكون التقدير أي : سبحوا ، ويجوز أن يكون أنه سبحوا ، فخفف وأضمر الاسم ، ولم يعرض من المضمر شيئا كقوله * ( لولا أن من الله علينا ) * كما جاء العوض في قوله * ( ليعلم أن قد أبلغوا ) * وعلم أن سيكون منكم مرضى ، وحسبوا أن لا تكون فتنة ، فيمن رفع . و * ( بكرة وعشيا ) * : منصوبان على الظرف . المعنى : * ( يا زكريا إنا نبشرك بغلام ) * هاهنا حذف معناه ، فاستجاب الله دعاء زكريا ، وأوحى إليه : يا زكريا إنا نخبرك على ألسنة الملائكة بخبر ، يرى السرور به في وجهك ، وهو أن يولد لك ابن * ( اسمه يحيى ) * وقد تقدم تفسيره في سورة آل عمران ( 1 ) * ( لم نجعل له من قبل سميا ) * أي : لم يسم أحد قبله باسمه ، عن قتادة ، وابن جريج ، والسدي ، وابن زيد . وفي هذا تشريف له من وجهين أحدهما : إن الله سبحانه تولى تسميته ، ولم يكلها إلى الأبوين . والآخر : إنه سماه باسم لم يسبق إليه ، يدل ذلك الاسم على فضله . وقال أبو عبد الله عليه السلام ، وكذلك الحسين عليه السلام : لم يكن له من قبل سميا ، ولم تبك السماء إلا عليهما أربعين صباحا . قيل له : وما كان بكاؤها ؟ قال : كانت تطلع حمراء وتغيب حمراء ، وكان قاتل يحيى ولد زنا ، وقاتل الحسين عليه السلام ولد زنا . وروى سفيان بن عيينة ، عن علي بن زيد ، عن علي بن الحسين عليه السلام قال : خرجنا مع الحسين عليه السلام ، فما نزل منزلا ، ولا ارتحل منه ، إلا ذكر يحيى بن زكريا ، وقال يوما : ومن هوان الدنيا على الله ، عز وجل ، أن رأس يحيى بن زكريا أهدي إلى بغي من بغايا بني إسرائيل . وقيل : إن معنى قوله * ( لم نجعل له من قبل سميا ) * لم تلد العواقر مثله ولدا ، وهو كقوله : * ( هل تعلم له سميا ) * أي مثلا عن ابن عباس ، ومجاهد . * ( قال ربي أنى يكون لي غلام ) * فسرناه في سورة آل عمران ( 2 ) . * ( وكانت امرأتي عاقرا ) * قال الحسن : إنما قال ذلك على جهة الاستخبار أي أتعيدنا شابين ، أم ترزقنا الولد شيخين * ( وقد بلغت هن الكبر عتيا ) * معناه : وقد بلغت من كبر السن إلى حال اليبس والجفاف ، ونحول العظم ، عن قتادة ، ومجاهد . قال قتادة : كان له
هامش
( 1 ) و ( 2 ) راجع الجزء الأول من هذا التفسير