لم تكن ، حذفت النون منه لكثرته في الكلام ، فكأنه جزم مرتين . و * ( سويا ) *
منصوب على الحال . * ( أن سبحوا ) * يجوز أن يكون التقدير أي : سبحوا ، ويجوز أن
يكون أنه سبحوا ، فخفف وأضمر الاسم ، ولم يعرض من المضمر شيئا كقوله * ( لولا
أن من الله علينا ) * كما جاء العوض في قوله * ( ليعلم أن قد أبلغوا ) * وعلم أن سيكون
منكم مرضى ، وحسبوا أن لا تكون فتنة ، فيمن رفع . و * ( بكرة وعشيا ) * : منصوبان
على الظرف .
المعنى : * ( يا زكريا إنا نبشرك بغلام ) * هاهنا حذف معناه ، فاستجاب الله دعاء
زكريا ، وأوحى إليه : يا زكريا إنا نخبرك على ألسنة الملائكة بخبر ، يرى السرور به
في وجهك ، وهو أن يولد لك ابن * ( اسمه يحيى ) * وقد تقدم تفسيره في سورة آل
عمران ( 1 ) * ( لم نجعل له من قبل سميا ) * أي : لم يسم أحد قبله باسمه ، عن قتادة ،
وابن جريج ، والسدي ، وابن زيد . وفي هذا تشريف له من وجهين أحدهما : إن الله
سبحانه تولى تسميته ، ولم يكلها إلى الأبوين . والآخر : إنه سماه باسم لم يسبق
إليه ، يدل ذلك الاسم على فضله . وقال أبو عبد الله عليه السلام ، وكذلك
الحسين عليه السلام : لم يكن له من قبل سميا ، ولم تبك السماء إلا عليهما أربعين
صباحا . قيل له : وما كان بكاؤها ؟ قال : كانت تطلع حمراء وتغيب حمراء ، وكان
قاتل يحيى ولد زنا ، وقاتل الحسين عليه السلام ولد زنا .
وروى سفيان بن عيينة ، عن علي بن زيد ، عن علي بن الحسين عليه السلام قال :
خرجنا مع الحسين عليه السلام ، فما نزل منزلا ، ولا ارتحل منه ، إلا ذكر يحيى بن زكريا ،
وقال يوما : ومن هوان الدنيا على الله ، عز وجل ، أن رأس يحيى بن زكريا أهدي إلى
بغي من بغايا بني إسرائيل . وقيل : إن معنى قوله * ( لم نجعل له من قبل سميا ) * لم
تلد العواقر مثله ولدا ، وهو كقوله : * ( هل تعلم له سميا ) * أي مثلا عن ابن عباس ،
ومجاهد . * ( قال ربي أنى يكون لي غلام ) * فسرناه في سورة آل عمران ( 2 ) . * ( وكانت
امرأتي عاقرا ) * قال الحسن : إنما قال ذلك على جهة الاستخبار أي أتعيدنا شابين ، أم
ترزقنا الولد شيخين * ( وقد بلغت هن الكبر عتيا ) * معناه : وقد بلغت من كبر السن إلى
حال اليبس والجفاف ، ونحول العظم ، عن قتادة ، ومجاهد . قال قتادة : كان له
هامش
( 1 ) و ( 2 ) راجع الجزء الأول من هذا التفسير