تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
وكانوا أشرار بني إسرائيل ، عن الجبائي . وقيل : هم الورثة ، عن الكلبي . * ( من ورائي ) * أي : من خلفي * ( وكانت امرأتي عاقرا ) * أي : عقيما لا تلد * ( فهب لي من لدنك وليا ) * أي : ولدا يليني ، فيكون أولى بميراثي * ( يرثني ) * إن قرأته بالجزم فالمعنى إن تهبه لي يرثني . وإن رفعته جعلته صفة لولي ، والمعنى وليا وارثا لي * ( ويرث من آل يعقوب ) * وهو يعقوب بن مأتان ، وأخوه عمران بن مأتان ، أبو مريم ، عن الكلبي ، ومقاتل . وقيل : هو يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم ، لأن زكريا كان متزوجا بأخت أم مريم بنت عمران ، ونسبها يرجع إلى يعقوب ، لأنها من ولد سليمان بن داود عليه السلام ، وهو من ولد يهوذا بن يعقوب ، وزكريا من ولد هارون ، وهو من ولد لاوي بن يعقوب ، عن السدي . ثم اختلف في معناه فقيل : معناه يرثني مالي ، ويرث من آل يعقوب النبوة ، عن أبي صالح . وقيل : معناه يرث نبوتي ، ونبوة آل يعقوب ، عن الحسن ، ومجاهد . واستدل أصحابنا بالآية على أن الأنبياء يورثون المال ، وأن المراد بالإرث المذكور فيها المال دون العلم والنبوة ، بأن قالوا : إن لفظ الميراث في اللغة والشريعة ، لا يطلق إلا على ما ينتقل من الموروث إلى الوارث ، كالأموال ، ولا يستعمل في غير المال إلا على طريق المجاز والتوسع ، ولا يعدل عن الحقيقة إلى المجاز بغير دلالة أيضا ، فإن زكريا عليه السلام قال في دعائه * ( واجعله رب رضيا ) * أي : اجعل يا رب ذلك الولي الذي يرثني مرضيا عندك ، ممتثلا لأمرك . ومتى حملنا الإرث على النبوة ، لم يكن لذلك معنى ، وكان لغوا عبثا . ألا ترى أنه لا يحسن أن يقول أحد اللهم ابعث لنا نبيا ، واجعله عاقلا مرضيا في أخلاقه ، لأنه إذا كان نبيا ، فقد دخل الرضا ، وما هو أعظم من الرضا في النبوة . ويقوي ما قلناه : إن زكريا صرح بأنه يخاف بني عمه بعده بقوله : * ( وإني خفت الموالي من ورائي ) * وإنما يطلب وارثا لأجل خوفه ، ولا يليق خوفه منهم إلا بالمال دون النبوة . والعلم ، لأنه عليه السلام كان أعلم بالله تعالى من أن يخاف أن يبعث نبيا من ليس بأهل للنبوة ، وأن يورث علمه وحكمته من ليس لهما بأهل ، ولأنه إنما بعث لإذاعة العلم ونشره في الناس ، فكيف يخاف من الأمر الذي هو الغرض في بعثته . فإن قيل : إن هذا يرجع عليكم في وراثة المال ، لأن في ذلك إضافة الضن والبخل إليه ؟ قلنا : معاذ الله أن يستوي الأمران ، فإن المال قد يرزق المؤمن