تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
بضع وتسعون سنة * ( قال كذلك ) * أي : قال الله سبحانه : الأمر على ما أخبرتك من هبة الولد على الكبر . * ( قال ربك هو علي هين ) * أرد عليك قوتك حتى تقوى على الجماع ، وأفتق رحم امرأتك بالولد ، عن ابن عباس * ( وقد خلقتك من قبل ) * أي : من قبل يحيى * ( ولم تك شيئا ) * أي : أنشأتك وأوجدتك ، ولم تك شيئا موجودا . فإزالة عقر زوجتك ، وإزالة ما يمنع قبول الولد ، أيسر في الاعتبار من ابتداء الانشاء . وروى الحكم بن عيينة ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : إنما ولد يحيى بعد البشارة له من الله بخمس سنين . * ( قال ) * زكريا يا * ( ربي اجعل لي آية ) * أي : دلالة وعلامة استدل بها على وقت كونه * ( قال ) * الله تعالى * ( آيتك ) * أي : علامتك على ذلك * ( أن لا تكلم الناس ثلاث ليال سويا ) * أي : وأنت سوي صحيح سليم من غير علة . قال ابن عباس : اعتقل لسانه من غير مرض ثلاثة أيام . وقال قتادة ، والسدي : اعتقل لسانه من غير بأس ، ولا خرس ، فإنه كان يقرأ الزبور ، ويدعو إلى الله ، ويسبحه ، ولا يمكنه أن يكلم الناس ، وهذا أمر خارج عن العادة . * ( فخرج على قومه من المحراب ) * أي : من مصلاه ، عن ابن زيد . وسمي المحراب محرابا لأن المتوجه إليه في صلاته كالمحارب للشيطان على صلاته . والأصل فيه مجلس الأشراف الذي يحارب دونه ذبا عن أهله . قالوا : وكان زكريا قد أخبر قومه بما بشر به ، فلما خرج عليهم ، وامتنع من كلامهم ، علموا إجابة دعائه ، فسروا به * ( فأوحى إليهم ) * أي : أشار إليهم ، وأومى بيده . وقيل : كتب لهم في الأرض ، عن مجاهد . * ( أن سبحوا بكرة وعشيا ) * أي : صلوا بكرة وعشيا ، عن الحسن ، وقتادة . وتسمى الصلاة سبحة ، وتسبيحا ، لما فيها من التسبيح . وقيل : أراد التسبيح بعينه . وقال ابن جريج : أشرف عليهم زكريا من فوق غرفة كان يصلي فيها ، لا يصعد إليها إلا بسلم ، وكانوا يصلون معه الفجر والعشاء ، فكان يخرج إليهم ، فيأذن لهم بلسانه . فلما اعتقل لسانه ، خرج على عادته ، وأذن لهم بغير كلام ، فعرفوا عند ذلك أنه قد جاء وقت حمل امرأته بيحيى ، فمكث ثلاثة أيام لا يقدر على الكلام معهم ، ويقدر على التسبيح والدعاء .