* ( يا يحيى خذ الكتاب بقوة وآتيناه الحكم صبيا ( 12 ) وحنانا من لدنا
وزكاة وكان تقيا ( 13 ) وبرا بوالديه ولم يكن جبارا عصيا ( 14 ) وسلام عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيا ( 15 ) ) * .
اللغة : أصل الحنان : الرحمة ، يقال : حنانك وحنانيك . وقال امرؤ القيس :
ويمنحها بنو شمجى بن جرم معيزهم حنانك ذا الحنان ( 1 )
وقال آخر :
قالت حنان : ما أتى بك هاهنا ؟ أذو نسب ، أم أنت بالحي عارف
أي : أمرنا حنان . قال أبو عبيدة : وأكثر ما يستعمل بلفظ التثنية ، قال طرفة :
أبا منذر أفنيت فاستبق بعضنا حنانيك بعض الشر أهون من بعض
وتحنن عليه أي : تعطف عليه ، قال الحطيئة لعمر بن الخطاب :
تحنن علي هداك المليك فإن لكل مقام مقالا
وحننت عليه أحن حنينا وحنانا . وحنة الرجل : امرأته . والجبار : الذي لا يرى
لأحد عليه حقا ، وفيه جبرية وجبروت . والجبار من النخل : ما فات اليد .
الاعراب : * ( بقوة ) * : الباء في موضع الحال أي : خذ الكتاب مجدا مجتهدا .
المعنى : ثم قال سبحانه * ( يا يحيى خذ الكتاب بقوة ) * هاهنا اختصار عجيب ،
تقديره فوهبنا له يحيى ، وأعطيناه الفهم والعقل ، وقلنا له : يا يحيى ! خذ الكتاب ،
يعنى التوراة ، بما قواك الله عليه ، وأيدك به . ومعناه : وأنت قادر على أخذه ، قوي
على العمل به . وقيل : معناه بجد وصحة عزيمة ، على القيام بما فيه * ( وآتيناه الحكم
هامش
( 1 ) بنو شمجى بن جرم : حي من قضاعة والمعيز : جمع المعز . وقوله * ( ويمنحها ) * أي يعطيها وهو
على رواية الأصمعي كما في اللسان لكن في رواية ابن الأعرابي * ( ويمنعها ) * وقوله
* ( حنانك ) * ا . ه قال ابن المنظور فسره ابن الأعرابي فقال : معناه رحمتك يا رحمان فأغنني
عنهم . وفسر الأصمعي حنانك برحمتك أيضا أي أنزل عليهم رحمتك ورزقك فرواية ابن
الأعرابي وتفسيره تسخط وذم . ورواية الأصمعي وتفسيره تشكر وحمد .