تغييرين ، وهما : إن الواو التي هي لام قلبت ، والواو التي كانت قبلها قلبت أيضا ،
فلما غيرت تغييرين ، قويا على هذا التغيير من كسر الفاء ، وأما ما كان لامه ياء ،
نحو : ثدي ، وحلي ، ونجي : فقد كسروا الفاء أيضا منه ، فقالوا : حلي وثدي ،
وإن لم يغير تغييرين . فقد أجروا الياء هاهنا مجرى الواو . كما أجروا الياء في أتسر
واتبس ، افتعل من اليسر واليبس ، مجرى الواو . وفي اتصل واتهب .
فأما ما كان من ذلك مصدرا فما كان من الواو فالقياس فيه أن يصح نحو العتو
والعلو ، لأن واوه لم يلزمها الانقلاب ، كما لزمها الانقلاب في الجمع ، ولكن لما
كانوا قد قلبوا الواو في هذا النحو ، وإن كان مفردا نحو معدى ومرضى ، قلبوا ذلك
أيضا في نحو عتي . ثم أجرى المصدر مجرى الجمع في كسر الفاء منه . فأما ما كان
من هذه المصادر من الياء فليس يستمر الكسر في فائه ، كما استمر في الجمع ، وفي
المصادر التي من الواو . ألا ترى أن المضي في نحو فما استطاعوا مضيا ليس أحد
يروي فيه الكسر ، فيما علمنا .
وحكى أبو عمرو ، عن أبي زيد آوى إليه ، إويا ، ومما يؤكد الكسر في هذا
النحو ، أنهم قد قالوا قسي ، فألزموها كسر القاف ، وذلك أنه قلبت الواو إلى موضع
اللام . فلما وقعت موقعها ، قلبت كما تقلب الواو إذا كانت لاما ، وكسرت الفاء ،
وألزمت الكسرة . وحجة من قال قد خلقتك أن قبله * ( قال ربك ) * . وحجة من قال
* ( خلقناك ) * قوله فيما بعد : * ( وحنانا من لدنا ) * ، ولأنه قد جاء بلفظ الجمع بعد لفظ
الإفراد ، قال سبحانه : * ( سبحان الذي أسرى بعبده ) * ثم قال * ( وآتينا موسى
الكتاب ) * .
اللغة : الغلام : اسم المذكر أول ما يبلغ ، ومنه اشتق اغتلم الرجل : إذا
اشتدت شهوته للجماع . ثم يستعمل في التلميذ ، فيقال : غلام تغلب . العتي
والعسي بمعنى ، يقال : عتا يعتو عتوا وعتيا ، وعسى يعسو عسوا وعسيا ، فهو عات
وعاس : إذا غيره طول الزمان إلى حال اليبس والجفاف . وفي حرف أبي * ( وقد بلغت
من الكبر عسيا ) * والإيحاء : إلقاء المعنى إلى النفس في خفية بسرعة ، وأصله من
قولهم : ألوحى ألوحى أي : الإسراع الإسراع .
الاعراب : * ( اسمه يحيى ) * جملة اسمية مجرورة الموضع صفة الغلام كذلك في
موضع رفع ، لأنه خبر مبتدأ محذوف أي : الأمر كما قيل لك . * ( ولم تك ) * : أصله
تفسير مجمع البيان — صفحة 404
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٤٠٤