تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
والكافر ، والصالح والطالح ، ولا يمتنع أن يأسى على بني عمه إذا كانوا من أهل الفساد ، أن يظفروا بماله ، فيصرفوه فيما لا ينبغي ، بل في ذلك غاية الحكمة ، فإن تقوية الفساق وإعانتهم على أفعالهم المذمومة ، محظورة في الدين . فمن عد ذلك بخلا وضنا ، فهو غير منصف . وقوله * ( خفت الموالي من ورائي ) * يفهم منه أن خوفه إنما كان من أخلاقهم وأفعالهم ، ومعاني فيهم لا من أعيانهم ، كما أن من خاف الله تعالى ، فإنما خاف عقابه . فالمراد به : خفت تضييع الموالي مالي ، وإنفاقهم إياه في معصية الله تعالى . * ( يا زكريا إنا نبشرك بغلام اسمه يحيى لم نجعل له من قبل سميا ( 7 ) قال رب أنى يكون لي غلام وكانت امرأتي عاقرا وقد بلغت من الكبر عتيا ( 8 ) قال كذلك قال ربك هو على هين وقد خلقتك من قبل ولم تك شيئا ( 9 ) قال رب اجعل لي اية قال آيتك ألا تكلم الناس ثلاث ليال سويا ( 10 ) فخرج على قومه من المحراب فأوحى إليهم أن سبحوا بكرة وعشيا ( 11 ) ) * . القراءة : قرأ حمزة والكسائي عتيا ، وصليا ، وجثيا ، وبكيا بكسر أوائلها . وحفص كذلك إلا في * ( بكيا ) * فإنه يضم الباء منها . والباقون بالضم في الجميع . وقرأ حمزة والكسائي : * ( خلقناك ) * . والباقون : * ( خلقتك ) * . الحجة : قال أبو علي : إعلم أن ما كان على فعول كان على ضربين أحدهما : أن يكون جمعا . والآخر : أن يكون مصدرا . وقد جاءت أحرف في غير المصادر ، وهي قليلة . والجمع إذا كان على فعول من معتل اللام ، جاء على ضربين أحدهما : أن يكون اللام واوا والآخر : أن يكون ياء . فما كانت اللام منه واوا من هذه الجموع ، قلبت إلى الياء ، وذلك نحو حقو ، وحقي ، وعصا وعصي . وقد جاءت حروف قليلة من ذلك على الأصل . فمن ذلك ما حكاه سيبويه من قولهم : إنكم لتنظرون في نجو كثيرة . وقولهم : فتو في جمع فتى . فما كان كذلك ، فإن كسر الفاء فيه مطرد ، وذلك نحو ولي ، وحقي ، وعصي ، وإنما جاز ذلك ، لأنها غيرت