تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩
هي منه في تقدير الانفصال مما قبله ، فكذلك لم يبين النون من عين ، لأنها جعلت في حكم الاتصال كما كانت الهمزة فيما ذكرنا ، كذلك قال أبو الحسن : التبيين يعني تبيين النون أجود في العربية ، لأن حروف الهجاء والعدد يفصل بعضها من بعض . قال : وعامة القراء على خلاف التبيين ، ووجهه الرفع في قوله * ( يرثني ويرث ) * أنه سأل ربه وليا وارثا ، وليس المعنى على الجزاء أي : إن وهبته يرث . ووجه الجزم أنه على الجزاء ، وجواب الدعاء . ومن قرأ * ( يرثني وأرث ) * فمعناه التجريد وتقديره : فهب لي وليا يرثني منه وأرث من آل يعقوب ، وهذا الوارث نفسه . قال ابن جني : قال : وهذا ضرب من العربية غريب ، فكأنه جرد منه وارثا . ومثل قوله تعالى : * ( لهم فيها دار الخلد ) * وهي نفسها دار الخلد ، فكأنه جرد من الدار دارا ، وعليه قول الأخطل : بنزوة لص بعد ما مر مصعب * بأشعث لا يفلى ، ولا هو يقمل ومصعب نفسه هو الأشعث ، فكأنه استخلص منه أشعث . وأما قراءة الحسن * ( ذكر رحمة ربك ) * فإن فاعل * ( ذكر ) * ضمير ما تقدم أي : هذا المتلو من القرآن الذي هذه الحروف أوله وفاتحته يذكر رحمة ربك . وعلى هذا أيضا يرتفع قوله * ( ذكر رحمة ربك ) * أي : هذا القرآن ذكر رحمة ربك . وإن شئت كان التقدير : ومما نقص عليك ذكر رحمة ربك . فيكون على الوجه الأول : ذكر خبر مبتدأ . وعلى الوجه الثاني : يكون مبتدأ . ومن قال * ( خفت الموالي ) * فمعناه : قل بنو عمي وأهلي ، ومعنى * ( من ورائي ) * أي : من أخلفه بعدي . فقوله * ( من ورائي ) * حال متوقعة محكية أي : متصورا متوقعا كونهم بعدي . ومثله مسألة الكتاب مررت برجل معه صقر صائدا به غدا أي : متصورا به صيده به غدا . اللغة : الوهن : الضعف ونقصان القوة . يقال : وهن يهن وهنا . والاشتعال : انتشار شعاع النار ، وقوله * ( واشتعل الرأس شيبا ) * من أحسن الاستعارات ، والمعنى اشتعل الشيب في الرأس ، وانتشر كما ينتشر شعاع النار . قال الزجاج : يقال للشيب إذا كثر جدا : قد اشتعل رأس فلان ، وأنشد للبيد : إن تري رأسي أمسى واضحا سلط الشيب عليه فاشتعل والدعاء : طلب الفعل من المدعو ، وفي مقابلته الإجابة . كما أن في مقابلة الأمر الطاعة . والمولى : أصله من الولي ، وهو القرب ، وسمي ابن العم مولى ، لأنه
تفسير مجمع البيان — صفحة 399 | الشيخ الطبرسي / لجنة من العلماء والمحققين الأخصائيين