أكن بدعائك رب شقيا ( 4 ) وإني خفت الموالى من ورائي وكانت
امرأتي عاقرا فهب لي من لدنك وليا ( 5 ) يرثني ويرث من آل يعقوب
واجعله رب رضيا ( 6 ) ) * .
القراءة : قرأ أبو عمرو : * ( كهيعص ) * بإمالة ها ، وفتح يا وقرأ ابن عامر ، برواية
ابن ذكوان ، وحمزة ، وخلف بفتح ها وإمالة يا . وقرأ الكسائي بإمالة ها ويا وروي
ذلك عن اليزيدي ، عن أبي عمرو ، وعن يحيى ، عن أبي بكر . والباقون بفتحها .
وقرأ أبو عمرو والكسائي : * ( يرثني ويرث ) * بالجزم فيهما . والباقون بالرفع فيهما .
وفي الشواذ قراءة الحسن : * ( ذكر رحمة ربك ) * وقراءة عثمان وابن عباس ، وزيد بن
ثابت ، وعلي بن الحسين ، ومحمد بن علي الباقر ، وابن يعمر ، وسعيد بن جبير :
* ( وأني خفت الموالي ) * بفتح الخاء ، وتشديد الفاء ، وكسر التاء . وقراءة علي بن أبي
طالب عليه السلام ، وابن عباس ، وجعفر بن محمد ، وابن يعمر ، والحسن ،
والجحدري ، وقتادة ، وأبي نهيك : * ( يرثني وأرث من آل يعقوب ) * .
الحجة : قال أبو علي : القول في إمالة هذه الحروف ، إنها لا تمتنع ، لأنها
ليست بحروف معنى ، وإنما هي أسماء لهذه الأصوات . قال سيبويه : قالوا
بإمالاتها ، لأنها أسماء لما يتهجى به ، فجازت فيها الإمالة ، كما جازت في الأسماء .
ويدلك على أنها أسماء ، أنك إذا أخبرت عنها ، أعربتها ، وإن كنت لا تعربها قبل
ذلك ، كما أن أسماء العدد ، إذا أخبرت عنها أعربتها ، فكما أن أسماء العدد قبل أن
تعربها أسماء ، فكذلك هذه الحروف . وإذا كانت أسماء ساغت الإمالة فيها فأما من
لم يمل ، فعلى مذهب أهل الحجاز ، وكلهم أخفى نون عين إلا حفصا ، فإنه بين
النون . وقال أبو عثمان : وبيان النون مع حروف الفم لحن ، إلا أن هذه الحروف
تجري على الوقف عليها ، والقطع لها ، عما بعدها ، فحكمها البيان ، وأن لا
تخفى . فكذلك أسماء العدد حكمها على الوقف ، وعلى أنها منفصلة عما بعدها .
ومما يبين أنها على الوقف أنهم قالوا ثلاثة أربعة ، نقلوا حركة الهمزة إلى الهاء
لسكونها ، ولم يقلبوها تاء ، وإن كانت موصولة . لما كانت النية بها الوقف ، فكذلك
النون ينبغي أن تبين ، لأنها في نية الوقف والانفصال مما بعدها ، ولمن لم يبين أن
يستدل بتركهم قطع الهمزة في * ( ألم الله ) * ألا ترى أن الهمزة لم تقطع ، وإن كان ما
تفسير مجمع البيان — صفحة 398
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٣٩٨