تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
عليه الخشية . وقيل : معناه فكرهنا أن يرهق الغلام أبويه ، إثما وظلما ، بطغيانه وكفره * ( فأردنا أن يبدلهما ربهما خيرا منه زكاة ) * أي : ولدا خيرا منه دينا ، وطهارة ، وصلاحا ، * ( وأقرب رحما ) * أي : وأرحم بهما ، عن قتادة . والزكاة : الصلاح . والزكي : الصالح . والرحم : العطف ، والرحمة . وقيل : معناه أبر بوالديه ، وأوصل للرحم ، عن ابن عباس . وقيل : معناه وأقرب أن يرحما به . قال قتادة : قال مطرف : أيم الله ! إنا لنعلم أنهما فرحا به يوم ولد ، وحزنا عليه يوم قتل ، ولو عاش كان فيه مهلكتهما ، فرضي رجل ما قسم الله له ، فإن قضاء الله للمؤمن خير من قضائه لنفسه ، وما قضى لك يا بن آدم فيما تكره ، خير مما قضى لك فيما تحب ، فاستخر الله ، وارض بقضائه . وروي أنهما أبدلا بالغلام المقتول جارية ، فولدت سبعين نبيا ، عن أبي عبد الله عليه السلام . وقيل : إنه تزوجها نبي من الأنبياء ، فولدت له نبيا هدى الله على يديه أمة من الأمم ، عن الكلبي . وفي قتل الغلام دلالة على وجوب اللطف على ما نذهب إليه ، لأن المفهوم من الآية أنه تدبير من الله تعالى ، لم يكن يجوز خلافه ، وأنه إذا علم من حال الانسان أنه يفسد عند شئ ، يجب عليه في الحكمة أن يذهب ذلك الشئ ، حتى لا يقع هذا الفساد . ومتى قيل : إنه لو حصل لنا العلم بذلك ، كما حصل لذلك العالم ، هل كان يحسن منا القتل ؟ قلنا : إن هذا العلم لا يحصل إلا للأنبياء ، وعند حصول العلم به يحسن ذلك . ومتى قيل : إن الله كان قادرا على إزالة حياة الغلام بالموت من غير ألم ، فتزول التبقية التي هي المفسدة من غير إدخال إيلام عليه بالقتل ، فلم أمر بالقتل ؟ فالجواب من وجهين أحدهما : إن الله تعالى قد علم أن أبويه لا يثبتان على الإيمان إلا بقتل هذا الغلام ، فتعين وجه الوجوب في القتل والآخر : إن تبقية الغلام إذا كانت مفسدة ، فالله تعالى مخير في إزالتها بالموت من غير ألم ، وبالقتل ، لأن القتل وإن كان فيه ألم يلحق المقتول ، فإن بإزائه أعواضا كثيرة توازي ذلك الألم ، ويزيد عليه أضعافا كثيرة ، فيصير القتل بالمنافع العظيمة التي بإزائه ، كأنه ليس بألم ، ويدخل في قبيل النفع والإحسان . * ( وأما الجدار فكان ) * أي : فإنما أقمته لأنه كان * ( لغلامين يتيمين في المدينة ) * يعني القرية المذكورة في قوله * ( أتيا أهل قرية ) * . * ( وكان تحته كنز لهما ) * والكنز هو كل مال مذخور من ذهب ، أو فضة ، وغير ذلك . واختلف في هذا الكنز ، فقيل :