تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
أصحبك * ( قد بلغت من لدني عذرا ) * أي : قد أعذرت فيما بيني وبينك ، وقد أخبرتني أني لا أستطيع معك صبرا ، عن ابن عباس . وهذا إقرار من موسى عليه السلام بأن الخضر قد قدم إليه ما يوجب العذر عنده ، فلا يلزمه ما أنكره . وروي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم تلا هذه الآية فقال : استحيى نبي الله موسى ، ولو صبر لرأى ألفا من العجائب . * ( فانطلقا حتى إذا أتيا أهل قرية ) * وهي أنطاكية ، عن ابن عباس . وقيل أيلة ، عن ابن سيرين ، ومحمد بن كعب . وقيل : هي قرية على ساحل البحر . يقال لها ناصرة وبها سميت النصارى نصارى ، وهو المروي عن أبي عبد الله عليه السلام . * ( استطعما أهلها ) * أي : سألاهم الطعام * ( فأبوا أن يضيفوهما ) * والتضييف والإضافة بمعنى واحد أي : لم يضيفهما أحد من أهل القرية . وروى أبي بن كعب ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : كانوا أهل قرية لئام . وقال أبو عبد الله عليه السلام : لم يضيفوهما ولا يضيفون بعدهما أحدا إلى أن تقوم الساعة * ( فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض ) * وصف الجدار بالإرادة مجاز ، ومعناه : قرب أن ينقض ، وأشرف على أن ينهدم ، وذلك على التشبيه بحال من يريد الفعل في الثاني . وهذا من فصيح كلام العرب ، ومثله في أشعارهم كثير ، قال الراعي يصف الإبل : في مهمه قلقت بها هاماتها * قلق الفؤوس إذا أردن فصولا وقال الآخر : يريد الرمح صدر أبي براء ، * ويرغب عن دماء بني عقيل وقريب منه قول الآخر : إن دهرا يلف شملي بسعدى * لزمان يهم بالإحسان أي كأنه يهم ، وقال عنترة يصف فرسه : فازور من وقع القنا بلبانه ، * وشكا إلي بعبرة وتحمحم ( 1 ) * ( فأقامه ) * أي : سواه . قيل : إنه دفع الجدار بيده فاستقام ، عن سعيد بن جبير * ( قال لو شئت لاتخذت عليه أجرا ) * معناه : إنهم لما بخلوا عليهما بالطعام ، وأقام
هامش
( 1 ) مر البيت في ص 318 من هذا الجزء .