تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
اللغة : القرن : قرن الشاة وغيرها . وقرون الشعر : الذوائب . ومنه قول أبي سفيان : ( ولا الروم ذوات القرون ) أراد : قرون شعورهم ، لأنهم كانوا يطولونه . والذكر : حضور المعنى للنفس ، وقد يكون بالقلب ، وهو التفكر . وقد يكون باللسان . وكل ما وصل شيئا إلى شئ فهو سبب . يقال للطريق إلى الشئ سبب ، وللحبل سبب ، وللباب سبب . والحمأة : الطين الأسود ، يقال : حمئت البئر تحمأ فهي حمئة : إذا صار فيها الحمأة . قال أبو الأسود : تجئ بملئها طورا ، وطورا تجئ بحمأة ، وقليل ماء وحمأت البئر : أخرجت منه الحمأة . وأحمأتها : ألقيت فيها الحمأة . الاعراب : * ( إما أن تعذب وإما أن تتخذ فيهم حسنا ) * أن مع الفعل في موضع نصب بفعل مضمر ، كما أن قوله : * ( فأما منا بعد واما فداء ) * كذلك ، ويجوز أن يكون * ( أن ) * مع الفعل في موضع المتبدأ ، والخبر مضمر أي : أما العذاب واقع منك فيهم ، وأما اتخاذ أمر ذي حسن واقع منك فيهم ، فحذف الخبر لطول الكلام بالصلة ، وهذا أظهر . والأول ، عن أحمد بن يحيى . المعنى : ثم بين سبحانه قصة ذي القرنين ، فقال : * ( ويسألونك ) * يا محمد * ( عن ذي القرنين ) * أي : عن خبره وقصته ، لا عن شخصه . واختلف فيه ، فقيل : إنه نبي مبعوث فتح الله على يديه الأرض ، عن مجاهد ، وعبد الله بن عمر . وقيل : إنه كان ملكا عادلا . وروي عن علي بن أبي طالب عليه السلام : إنه كان عبدا صالحا ، أحب الله ، وأحبه الله وناصح الله وناصحه ، قد أمر قومه بتقوى الله ، فضربوه على قرنه ، ضربة بالسيف ، فغاب عنهم ما شاء الله . ثم رجع إليهم فدعاهم إلى الله ، فضربوه على قرنه الآخر بالسيف ، فذلك قرناه ، وفيكم مثله - يعني نفسه عليه السلام . وفي سبب تسميته بذي القرنين أقوال أخر منها إنه سمي به لأنه كانت له ضفيرتان ، عن الحسن ومنها إنه كان على رأسه شبه القرنين تواريه العمامة ، عن يعلى بن عبيد ومنها إنه بلغ قطري الأرض من المشرق والمغرب ، فسمي بذلك لاستيلائه على قرن الشمس من مغربها ، وقرنها من مطلعها ، عن الزهري ، واختاره الزجاج ومنها : إنه رأى في منامه أنه دنا من الشمس حتى أخذ بقرنيها في شرقها وغربها ، فقص رؤياه على قومه ، فسموه ذا القرنين ، عن وهب ومنها : إنه عاش