اللغة : القرن : قرن الشاة وغيرها . وقرون الشعر : الذوائب . ومنه قول أبي
سفيان : ( ولا الروم ذوات القرون ) أراد : قرون شعورهم ، لأنهم كانوا يطولونه .
والذكر : حضور المعنى للنفس ، وقد يكون بالقلب ، وهو التفكر . وقد يكون
باللسان . وكل ما وصل شيئا إلى شئ فهو سبب . يقال للطريق إلى الشئ سبب ،
وللحبل سبب ، وللباب سبب . والحمأة : الطين الأسود ، يقال : حمئت البئر تحمأ
فهي حمئة : إذا صار فيها الحمأة . قال أبو الأسود :
تجئ بملئها طورا ، وطورا تجئ بحمأة ، وقليل ماء
وحمأت البئر : أخرجت منه الحمأة . وأحمأتها : ألقيت فيها الحمأة .
الاعراب : * ( إما أن تعذب وإما أن تتخذ فيهم حسنا ) * أن مع الفعل في موضع
نصب بفعل مضمر ، كما أن قوله : * ( فأما منا بعد واما فداء ) * كذلك ، ويجوز أن
يكون * ( أن ) * مع الفعل في موضع المتبدأ ، والخبر مضمر أي : أما العذاب واقع منك
فيهم ، وأما اتخاذ أمر ذي حسن واقع منك فيهم ، فحذف الخبر لطول الكلام
بالصلة ، وهذا أظهر . والأول ، عن أحمد بن يحيى .
المعنى : ثم بين سبحانه قصة ذي القرنين ، فقال : * ( ويسألونك ) * يا محمد
* ( عن ذي القرنين ) * أي : عن خبره وقصته ، لا عن شخصه . واختلف فيه ، فقيل :
إنه نبي مبعوث فتح الله على يديه الأرض ، عن مجاهد ، وعبد الله بن عمر . وقيل :
إنه كان ملكا عادلا . وروي عن علي بن أبي طالب عليه السلام : إنه كان عبدا صالحا ،
أحب الله ، وأحبه الله وناصح الله وناصحه ، قد أمر قومه بتقوى الله ، فضربوه على
قرنه ، ضربة بالسيف ، فغاب عنهم ما شاء الله . ثم رجع إليهم فدعاهم إلى الله ،
فضربوه على قرنه الآخر بالسيف ، فذلك قرناه ، وفيكم مثله - يعني نفسه عليه السلام .
وفي سبب تسميته بذي القرنين أقوال أخر منها إنه سمي به لأنه كانت له
ضفيرتان ، عن الحسن ومنها إنه كان على رأسه شبه القرنين تواريه العمامة ، عن
يعلى بن عبيد ومنها إنه بلغ قطري الأرض من المشرق والمغرب ، فسمي بذلك
لاستيلائه على قرن الشمس من مغربها ، وقرنها من مطلعها ، عن الزهري ، واختاره
الزجاج ومنها : إنه رأى في منامه أنه دنا من الشمس حتى أخذ بقرنيها في شرقها
وغربها ، فقص رؤياه على قومه ، فسموه ذا القرنين ، عن وهب ومنها : إنه عاش
تفسير مجمع البيان — صفحة 379
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٣٧٩