تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
شرع خاص ، فإنه منسوخ بشريعة نبينا ، ولو كان داعيا إلى شريعة من تقدمه من الأنبياء ، فإن شريعة نبينا صلى الله عليه وآله وسلم ناسخة لها ، فلا يؤدي إلى ما قاله الجبائي . * ( ويسئلونك عن ذي القرنين قل سأتلوا عليكم منه ذكرا ( 83 ) إنا مكنا له في الأرض وآتيناه من كل شئ سببا ( 84 ) فأتبع سببا ( 85 ) حتى إذا بلغ مغرب الشمس وجدها تغرب في عين حمئة ووجد عندها قوما قلنا يا ذا القرنين إما أن تعذب وإما أن تتخذ فيهم حسنا ( 86 ) قال أما من ظلم فسوف نعذبه ثم يرد إلى ربه فيعذبه عذابا نكرا ( 87 ) ) * . القراءة : قرأ ابن عامر ، وأهل الكوفة : * ( فأتبع ) * ثم * ( أتبع ) * بهمزة القطع وفتحها ، وتخفيف التاء وسكونها . والباقون : * ( فاتبع ) * بهمزة الوصل ، وتشديد التاء ، وفتحها . وقرأ أبو جعفر ، وابن عامر ، وأهل الكوفة ، غير حفص : * ( حامية ) * والباقون : * ( حمئة ) * بغير ألف مهموز . الحجة : قال أبو علي : تبع فعل يتعدى إلى مفعول واحد ، فإذا نقلته بالهمزة ، تعدى إلى مفعولين ، يدلك على ذلك قوله * ( وأتبعناهم في هذه الدنيا لعنة ) * . وأما * ( اتبع ) * : فإنه افتعل يتعدى إلى مفعول واحد ، كما يتعدى فعل إليه مثل : حفرته واحتفرته ، وشويته واشتويته . ومن قرأ * ( فأتبع سببا ) * : تقديره فأتبع سببا سببا ، أو أتبع أمره سببا ، أو أتبع ما هو عليه سببا ، فحذف أحد المفعولين كما حذف في قوله * ( لينذر بأسا شديدا ) * و * ( لا يكادون يفقهون قولا ) * . والمعنى : لينذر الناس بأسا شديدا ، ولا يكادون يفقهون أحدا قولا . ومن قرأ * ( فأتبع سببا ) * فالمعنى : اتجه في كل وجه وجهناه له ، وأمرناه به ، السبب الذي ينال به صلاح ما مكن منه . وقال أبو عبيدة معناه : اتبع طريقا وأثرا . ومن قرأ * ( حمئة ) * : فعلى فعلة . ومن قرأ * ( حامية ) * : فهي فاعلة من حيث تحمي ، فهي حامية . وروي عن الحسن أنه قال : حارة . ويجوز فيمن قرأ * ( حامية ) * أن يكون فاعلة من الحماة ، فخفف الهمزة على قياس قول أبي الحسن ، فيقلبها ياء محضة ، وإن خففها على قول الخليل ، كانت بين بين . قال سيبويه : وهو قول العرب .