شرع خاص ، فإنه منسوخ بشريعة نبينا ، ولو كان داعيا إلى شريعة من تقدمه من
الأنبياء ، فإن شريعة نبينا صلى الله عليه وآله وسلم ناسخة لها ، فلا يؤدي إلى ما قاله الجبائي .
* ( ويسئلونك عن ذي القرنين قل سأتلوا عليكم منه ذكرا ( 83 ) إنا
مكنا له في الأرض وآتيناه من كل شئ سببا ( 84 ) فأتبع سببا ( 85 ) حتى إذا بلغ مغرب
الشمس وجدها تغرب في عين حمئة ووجد عندها قوما قلنا يا ذا القرنين إما أن تعذب
وإما أن تتخذ فيهم حسنا ( 86 ) قال أما من ظلم فسوف نعذبه ثم يرد إلى ربه فيعذبه
عذابا نكرا ( 87 ) ) * .
القراءة : قرأ ابن عامر ، وأهل الكوفة : * ( فأتبع ) * ثم * ( أتبع ) * بهمزة القطع
وفتحها ، وتخفيف التاء وسكونها . والباقون : * ( فاتبع ) * بهمزة الوصل ، وتشديد
التاء ، وفتحها . وقرأ أبو جعفر ، وابن عامر ، وأهل الكوفة ، غير حفص : * ( حامية ) *
والباقون : * ( حمئة ) * بغير ألف مهموز .
الحجة : قال أبو علي : تبع فعل يتعدى إلى مفعول واحد ، فإذا نقلته بالهمزة ،
تعدى إلى مفعولين ، يدلك على ذلك قوله * ( وأتبعناهم في هذه الدنيا لعنة ) * . وأما
* ( اتبع ) * : فإنه افتعل يتعدى إلى مفعول واحد ، كما يتعدى فعل إليه مثل : حفرته
واحتفرته ، وشويته واشتويته . ومن قرأ * ( فأتبع سببا ) * : تقديره فأتبع سببا سببا ، أو
أتبع أمره سببا ، أو أتبع ما هو عليه سببا ، فحذف أحد المفعولين كما حذف في قوله
* ( لينذر بأسا شديدا ) * و * ( لا يكادون يفقهون قولا ) * . والمعنى : لينذر الناس بأسا
شديدا ، ولا يكادون يفقهون أحدا قولا . ومن قرأ * ( فأتبع سببا ) * فالمعنى : اتجه في
كل وجه وجهناه له ، وأمرناه به ، السبب الذي ينال به صلاح ما مكن منه . وقال أبو
عبيدة معناه : اتبع طريقا وأثرا . ومن قرأ * ( حمئة ) * : فعلى فعلة . ومن قرأ
* ( حامية ) * : فهي فاعلة من حيث تحمي ، فهي حامية . وروي عن الحسن أنه قال :
حارة . ويجوز فيمن قرأ * ( حامية ) * أن يكون فاعلة من الحماة ، فخفف الهمزة على
قياس قول أبي الحسن ، فيقلبها ياء محضة ، وإن خففها على قول الخليل ، كانت
بين بين . قال سيبويه : وهو قول العرب .
تفسير مجمع البيان — صفحة 378
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٣٧٨