تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
أريد لأنسى ذكرها ، فكأنما * تمثل لي ليلى بكل سبيل فيحتمل اللام هنا الوجهين اللذين تقدم ذكرهما : اللغة : الانقضاض : السقوط بسرعة . قال ذو الرمة : ( فأنقض كالكوكب الدري منصلتا ) والوراء والخلف واحد ، وهو نقيض جهة القدام ، ويستعمل وراء بمعنى القدام أيضا ، على الاتساع ، لأنها جهة مقابلة لجهة ، فكأن كل واحد من الجهتين وراء الأخرى . قال الشاعر : أترجو بنو مروان سمعي ، وطاعتي ، * وقومي تميم ، والفلاة ورائيا وقال لبيد : أليس ورائي إن تراخت منيتي * لزوم العصا تحنو عليها الأصابع وقال الفراء : يجوز ذلك في الزمان دون الأجسام . قال علي بن عيسى وغيره : ويجوز في الأجسام التي لا وجه لها كحجرين متقابلين كل واحد منهما وراء الآخر ، والإرهاق : إدراك الشئ بما يغشاه ، ورهقه الفارس أي : غشيه . وأدركه غلام مراهق : إذا قارب أن يغشاه حال البلوغ ، ويقال : أرهقه أمرا أي : ألحقه إياه . قال الأزهري : الرهق : جهل الانسان . وأرهقه عسرا : كلفه إياه . وجاء في الحديث : ( كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذا دخل مكة مراهقا ، خرج إلى عرفة ) أي : ضاق عليه الوقت . الاعراب : قال الزجاج : قوله * ( هذا فراق بيني وبينك ) * زعم سيبويه أن معنى مثل هذا التوكيد يعني هذا فراق بيننا أي : هذا فراق اتصالنا ، ومثله من الكلام أخزى الله الكاذب مني ومنك . وهذا لا يكون إلا بالواو ، ولا يجوز هذا فرق بيني فبينك ، لأن معنى الواو الاجتماع ، ومعنى الفاء أن يأتي الثاني في أثر الأول . و * ( مساكين ) * : لا ينصرف لأنه جمع ليس له في الآحاد نظير . * ( رحمة من ربك ) * : منصوب على ضربين أحدهما : أن المعنى فعلنا ذلك رحمة أي : للرحمة ، كما تقول أنقذتك من الهلكة رحمة لك والآخر : أن يكون منصوبا على المصدر ، لأن معنى قوله * ( فأراد ربك أن يبلغا أشدهما ويستخرجا كنزهما ) * رحمهما الله بذلك . المعنى : * ( قال إن سألتك عن شئ بعدها فلا تصاحبني ) * أي : قال له موسى جوابا : إن سألتك عن شئ بعد هذه المرة ، أو بعد هذه النفس ، وقتلها ، فلا تتركني
تفسير مجمع البيان — صفحة 373 | الشيخ الطبرسي / لجنة من العلماء والمحققين الأخصائيين