أريد لأنسى ذكرها ، فكأنما * تمثل لي ليلى بكل سبيل
فيحتمل اللام هنا الوجهين اللذين تقدم ذكرهما :
اللغة : الانقضاض : السقوط بسرعة . قال ذو الرمة : ( فأنقض كالكوكب الدري
منصلتا ) والوراء والخلف واحد ، وهو نقيض جهة القدام ، ويستعمل وراء بمعنى
القدام أيضا ، على الاتساع ، لأنها جهة مقابلة لجهة ، فكأن كل واحد من الجهتين
وراء الأخرى . قال الشاعر :
أترجو بنو مروان سمعي ، وطاعتي ، * وقومي تميم ، والفلاة ورائيا
وقال لبيد :
أليس ورائي إن تراخت منيتي * لزوم العصا تحنو عليها الأصابع
وقال الفراء : يجوز ذلك في الزمان دون الأجسام . قال علي بن عيسى وغيره :
ويجوز في الأجسام التي لا وجه لها كحجرين متقابلين كل واحد منهما وراء الآخر ،
والإرهاق : إدراك الشئ بما يغشاه ، ورهقه الفارس أي : غشيه . وأدركه غلام
مراهق : إذا قارب أن يغشاه حال البلوغ ، ويقال : أرهقه أمرا أي : ألحقه إياه . قال
الأزهري : الرهق : جهل الانسان . وأرهقه عسرا : كلفه إياه . وجاء في الحديث :
( كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذا دخل مكة مراهقا ، خرج إلى عرفة ) أي : ضاق عليه الوقت .
الاعراب : قال الزجاج : قوله * ( هذا فراق بيني وبينك ) * زعم سيبويه أن معنى
مثل هذا التوكيد يعني هذا فراق بيننا أي : هذا فراق اتصالنا ، ومثله من الكلام أخزى
الله الكاذب مني ومنك . وهذا لا يكون إلا بالواو ، ولا يجوز هذا فرق بيني فبينك ،
لأن معنى الواو الاجتماع ، ومعنى الفاء أن يأتي الثاني في أثر الأول . و * ( مساكين ) * :
لا ينصرف لأنه جمع ليس له في الآحاد نظير . * ( رحمة من ربك ) * : منصوب على
ضربين أحدهما : أن المعنى فعلنا ذلك رحمة أي : للرحمة ، كما تقول أنقذتك من
الهلكة رحمة لك والآخر : أن يكون منصوبا على المصدر ، لأن معنى قوله * ( فأراد
ربك أن يبلغا أشدهما ويستخرجا كنزهما ) * رحمهما الله بذلك .
المعنى : * ( قال إن سألتك عن شئ بعدها فلا تصاحبني ) * أي : قال له موسى
جوابا : إن سألتك عن شئ بعد هذه المرة ، أو بعد هذه النفس ، وقتلها ، فلا تتركني
تفسير مجمع البيان — صفحة 373
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٣٧٣