تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
كانت صحف علم مدفونة تحته ، عن ابن عباس ، وسعيد بن جبير ، ومجاهد . وقال ابن عباس : ما كان ذلك الكنز إلا علما . وقيل : كان كنزا من الذهب ، والفضة ، عن قتادة ، وعكرمة ، واختاره الجبائي ، ورواه أبو الدرداء عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم . وقيل : كان لوحا من ذهب ، وفيه مكتوب : عجبا لمن يؤمن بالقدر كيف يحزن ! عجبا لمن أيقن بالرزق كيف يتعب ! عجبا لمن أيقن بالموت كيف يفرح ! عجبا لمن يؤمن بالحساب كيف يغفل ! عجبا لمن رأى الدنيا وتقلبها بأهلها كيف يطمئن إليها ! لا إله إلا الله محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . عن ابن عباس ، والحسن ، وروي ذلك عن أبي عبد الله عليه السلام . وفي بعض الروايات زيادة ونقصان . وهذا القول يجمع القولين الأولين ، لأنه يتضمن ان الكنز كان مالا كتب فيه علم ، فهو مال وعلم . * ( وكان أبوهما صالحا ) * بين سبحانه أنه حفظ الغلامين بصلاح أبيهما ، ولم يذكر منهما صلاحا ، عن ابن عباس . وروي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه كان بينهما وبين ذلك الأب الصالح سبعة آباء . وقال صلى الله عليه وآله وسلم : إن الله ليصلح بصلاح الرجل المؤمن ولده ، وولد ولده ، وأهل دويرته ، ودويرات حوله ، فلا يزالون في حفظ الله لكرامته على الله * ( فأراد ربك أن يبلغا أشدهما ) * أي : ينتهيا إلى الوقت الذي يعرفان فيه نفع أنفسهما ، وحفظ مالهما ، وهو أن يكبرا ويعقلا * ( ويستخرجا كنزهما رحمة من ربك ) * أي : نعمة من ربك ، والمعنى : إن كل ما فعلته رحمة من الله تعالى ، أي : رحم الله بذلك المساكين ، وأبوي الغلام ، واليتيمين ، رحمة * ( وما فعلته عن أمري ) * أي : وما فعلت ذلك من قبل نفسي ، وإنما فعلته بأمر الله تعالى . قال ابن عباس : يريد انكشف لي من الله علم ، فعملت به . ثم قال * ( ذلك ) * الذي قلته لك * ( تأويل ما لم تستطع عليه صبرا ) * أي : ثقل عليك مشاهدته ورؤيته ، واستنكرته . يقال : استطاع يستطيع ، واسطاع يسطيع . قال أبو علي الجبائي : لا يجوز أن يكون الخضر حيا إلى وقتنا هذا ، لأنه لو كان ، لعرفه الناس ، ولم يخف مكانه ، ولأنه لا نبي بعد نبينا صلى الله عليه وآله وسلم . وهذا الذي ذكره غير صحيح ، لأن تبقيته في مقدور الله تعالى ، ويجوز أن تنخرق العادة للأنبياء ، صلوات الله عليهم ، بالإجماع ، ولا يمتنع أيضا أن يكون بحيث لا يتعرف إلى أحد ، وأن الناس وإن كانوا يشاهدونه لا يعرفونه ، وقوله : ( إنه لا نبي بعد نبينا ) مسلم ، ولكن نبوة الخضر عليه السلام كانت ثابتة قبل نبوة نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم . وأما شرعه لو كان له