الحجة : قال ابن جني : هذه القراءة فيها تفسير قوله * ( أفلم ييأس الذين
آمنوا ) * وروي عن علي بن عياش أنها لغة فخذ من النخع قال :
ألم ييأس الأقوام أني أنا ابنه وإن كنت عن أرض العشيرة نائيا
وقال سحيم بن وثيل :
أقول لأهل الشعب إذ يأسرونني ألم ييأسوا أني ابن فارس زهدم ( 1 )
وروي : إذ ييسرونني أي : يقسمونني أي : ألم يعلموا . قال : ويشبه عندي أن
يكون هذا أيضا راجعا إلى معنى اليأس ، وذلك أن المتأمل للشئ ، المتطلب
لعلمه ، ذاهب بفكره في جهات تعرفه إياه ، فإذا ثبت نفسه على شئ اعتقده ،
وأضرب عما سواه ، فلم ينصرف إليه ، كما ينصرف اليائس عن الشئ عنه ، ولا
يلتفت إليه ، هذا طريق الصنعة فيها .
اللغة : المتاب : التوبة ، تاب يتوب توبا ومتابا . والتوبة الفعلة الواحدة ،
والتسيير : تصيير الشئ بحيث يسير ، يقال : سار يسير سيرا وسيره غيره . والتقطيع :
تكثير القطع . والقطع : تفصيل المتصل . والحلول : حصول الشئ في الشئ ،
كحصول العرض في الجوهر ، وحصول الجوهر في الوعاء ، والأصل الأول ، والثاني
مشبه به . والقارعة : الشديدة من شدائد الدهر ، ومنه سميت القيامة قارعة ، وأصله
من القرع : وهو الضرب . ومقارعة الأبطال : ضرب بعضهم بعضا . وقوارع القرآن :
الآيات التي من قرأها أمن من الشيطان ، كأنها تضرب الشياطين إذا قرئت .
النزول : نزلت الآية الأولى في صلح الحديبية ، حين أرادوا كتاب الصلح ،
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لعلي عليه السلام : اكتب بسم الله الرحمن الرحيم . فقال سهيل بن
عمرو والمشركون : ما نعرف الرحمن إلا صاحب اليمامة ، يعنون مسيلمة الكذاب ،
اكتب باسمك اللهم . وهكذا كان أهل الجاهلية يكتبون ، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
اكتب هذا ما صالح عليه محمد رسول الله . فقال مشركو قريش : لئن كنت رسول
هامش
( 1 ) زهدم : اسم فرس . وقيل : اسم فرس سحيم . وقائل البيت : ولده جابر بن سحيم . وروي :
( أني ابن قاتل زهدم ) . وزهدم : رجل من عبس . فعليه يصح أن يكون الشعر لسحيم . وفي
رواية أخرى : ( أني ابن فارس لازم ) .