تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
الحجة : قال ابن جني : هذه القراءة فيها تفسير قوله * ( أفلم ييأس الذين آمنوا ) * وروي عن علي بن عياش أنها لغة فخذ من النخع قال : ألم ييأس الأقوام أني أنا ابنه وإن كنت عن أرض العشيرة نائيا وقال سحيم بن وثيل : أقول لأهل الشعب إذ يأسرونني ألم ييأسوا أني ابن فارس زهدم ( 1 ) وروي : إذ ييسرونني أي : يقسمونني أي : ألم يعلموا . قال : ويشبه عندي أن يكون هذا أيضا راجعا إلى معنى اليأس ، وذلك أن المتأمل للشئ ، المتطلب لعلمه ، ذاهب بفكره في جهات تعرفه إياه ، فإذا ثبت نفسه على شئ اعتقده ، وأضرب عما سواه ، فلم ينصرف إليه ، كما ينصرف اليائس عن الشئ عنه ، ولا يلتفت إليه ، هذا طريق الصنعة فيها . اللغة : المتاب : التوبة ، تاب يتوب توبا ومتابا . والتوبة الفعلة الواحدة ، والتسيير : تصيير الشئ بحيث يسير ، يقال : سار يسير سيرا وسيره غيره . والتقطيع : تكثير القطع . والقطع : تفصيل المتصل . والحلول : حصول الشئ في الشئ ، كحصول العرض في الجوهر ، وحصول الجوهر في الوعاء ، والأصل الأول ، والثاني مشبه به . والقارعة : الشديدة من شدائد الدهر ، ومنه سميت القيامة قارعة ، وأصله من القرع : وهو الضرب . ومقارعة الأبطال : ضرب بعضهم بعضا . وقوارع القرآن : الآيات التي من قرأها أمن من الشيطان ، كأنها تضرب الشياطين إذا قرئت . النزول : نزلت الآية الأولى في صلح الحديبية ، حين أرادوا كتاب الصلح ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لعلي عليه السلام : اكتب بسم الله الرحمن الرحيم . فقال سهيل بن عمرو والمشركون : ما نعرف الرحمن إلا صاحب اليمامة ، يعنون مسيلمة الكذاب ، اكتب باسمك اللهم . وهكذا كان أهل الجاهلية يكتبون ، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : اكتب هذا ما صالح عليه محمد رسول الله . فقال مشركو قريش : لئن كنت رسول
هامش
( 1 ) زهدم : اسم فرس . وقيل : اسم فرس سحيم . وقائل البيت : ولده جابر بن سحيم . وروي : ( أني ابن قاتل زهدم ) . وزهدم : رجل من عبس . فعليه يصح أن يكون الشعر لسحيم . وفي رواية أخرى : ( أني ابن فارس لازم ) .
تفسير مجمع البيان — صفحة 39 | الشيخ الطبرسي / لجنة من العلماء والمحققين الأخصائيين