تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
الله ، ثم قاتلناك وصددناك ، لقد ظلمناك ، ولكن اكتب : هذا ما صالح محمد بن عبد الله فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : دعنا نقاتلهم ؟ قال : لا ، ولكن اكتبوا كما يريدون ، فأنزل الله عز وجل * ( كذلك أرسلناك في أمة ) * الآية ، عن قتادة ، ومقاتل ، وابن جريج . وقيل : نزلت في كفار قريش ، حين قال لهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم : اسجدوا للرحمن . قالوا : وما الرحمن ؟ عن الضحاك ، عن ابن عباس . ونزلت الآية الأخرى في نفر من مشركي مكة ، منهم أبو جهل بن هشام ، وعبد الله بن أبي أمية المخزومي ، جلسوا خلف الكعبة ، ثم أرسلوا إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فأتاهم ، فقال له عبد الله بن أمية : إن سرك أن نتبعك ، فسير لنا جبال مكة بالقرآن ، فأذهبها عنا ، حتى تنفسخ ، فإنها أرض ضيقة ، واجعل لنا فيها عيونا وأنهارا ، حتى نغرس ونزرع ، فلست كما زعمت أهون على ربك من داود عليه السلام ، حيث سخر له الجبال تسبح معه ، أو سخر لنا الريح فنركبها إلى الشام ، فنقضي عليها مسيرتنا وحوائجنا ، ثم نرجع من يومنا ، فقد كان سليمان سخرت له الريح ، فكما زعمت لنا ، فلست أهون على ربك من سليمان . واحي لنا جدك قصيا ، أو من شئت من موتانا ، لنسأله : أحق ما تقول أم باطل ؟ فإن عيسى عليه السلام كان يحي الموتى ، ولست بأهون على الله منه ، فأنزل الله سبحانه * ( ولو أن قرآنا ) * الآية . المعنى : لما ذكر سبحانه النعمة على من تقدم ذكره بالثواب وحسن المآب ، عقبه بذكر النعمة على من أرسل إليه النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فقال * ( كذلك أرسلناك ) * أي : كما أنعمنا على المذكورين بالثواب في الجنة ، أنعمنا على المرسل إليهم بإرسالك . وقيل : إن معنى التشبيه أنا كما أرسلنا الأنبياء في الأمم قبلك ، أرسلناك * ( في أمة قد خلت من قبلها أمم ) * أي : في جماعة قد مضت من قبلها قرون ، وجماعات * ( لتتلوا عليهم الذي أوحينا إليك ) * بين الغرض في إرساله ، وهو أن يقرأ عليهم القرآن ليتدبروا آياته ، ويتعظوا بها * ( وهم يكفرون بالرحمن ) * أي : وقريش يكفرون بالرحمن ، أي : ويقولون قد عرفنا الله ، ولا ندري ما الرحمن ، كما أخبر عنهم بأنهم قالوا : وما الرحمن ؟ أنسجد لما تأمرنا ؟ عن الحسن ، وقتادة . وقيل : معناه أنهم يجحدون بالوحدانية * ( قل ) * يا محمد * ( هو ربي ) * أي : الرحمن الذي أنكرتموه ربي أي : خالقي ، ومدبري * ( لا إله إلا هو عليه توكلت ) * أي : إليه فوضت أمري ، متمسكا بطاعته ، راضيا بحكمه . * ( وإليه متاب ) * أي : مرجعي وقيل : معناه إلى الرحمن