تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، أنه قال : إن عجزتم عن الليل أن تكابدوه ، فلا تعجزوا عن قول : سبحان الله ، والحمد لله ، ولا إله إلا الله ، والله أكبر فإنهن الباقيات الصالحات ، فقولوها . وقيل : هي الصلوات الخمس ، عن ابن مسعود ، وسعيد بن جبير ، ومسروق ، والنخعي . وروي ذلك عن أبي عبد الله عليه السلام . وروي عنه أيضا : أن الباقيات الصالحات هن البنات الصالحات ، والأولى حملها على العموم ، فيدخل فيها جميع الطاعات والخيرات . وفي كتاب ابن عقدة : إن أبا عبد الله عليه السلام قال للحصين بن عبد الرحمن : يا حصين ! لا تستصغر مودتنا ، فإنها من الباقيات الصالحات . قال : يا بن رسول الله ! ما أستصغرها ، ولكن أحمد الله عليها . وإنما سميت الطاعات صالحات ، لأنها أصلح الاعمال للمكلف من حيث أمر بها ، ووعد الثواب عليها ، وتوعد بالعقاب على تركها ( ويوم نسير الجبال ) قيل : إنه يتعلق بما قبله ، وتقديره : واذكر يوم نسير الجبال ، يعني يوم القيامة ، وتسيير الجبال : قلعها عن أماكنها ، فان الله سبحانه يقلعها ، ويجعلها هباء منثورا . وقيل : نسيرها على وجه الأرض ، كما تسير السحاب في السماء ، ثم يجعلها كثيبا مهيلا كما قال ( يوم ترجف الأرض والجبال ) الآية . ثم يصيرها كالعهن المنفوش ، ثم يصيرها هباء منبثا في الهواء ، كما قال ( وبست الجبال بسا فكانت هباء منبثا ) ، ثم يصيرها بمنزلة السراب ، كما قال : ( وسيرت الجبال فكانت سرابا ) . ( وترى الأرض بارزة ) أي : ظاهرة ليس عليها شئ من جبل ، أو بناء أو شجر يسترها عن عيون الناظرين . وقيل : إن معناه وترى باطن الأرض ظاهرا قد برز من كان في بطنها ، فصاروا على ظهرها ، عن عطا ، وتقديره : وترى ما في الأرض بارزا ، فهو مثل قول النبي صلى الله عليه وآله : ترمي الأرض بأفلاذ كبدها . ( وحشرناهم ) أي : وبعثناهم من قبورهم ، وجمعناهم في الموقف ( فلم نغادر منهم أحدا ) أي : فلم نترك منهم أحدا إلا حشرناه . ( وعرضوا على ربك ) يعني المحشورين يعرضون على الله تعالى يوم القيامة ( صفا ) أي : مصفوفين كل زمرة وأمة صفا . وقيل : يعرضون صفا بعد صف كالصوف في الصلاة . وقيل : يعرضون صفا واحدا لا يحجب بعضهم
تفسير مجمع البيان — صفحة 352 | الشيخ الطبرسي / لجنة من العلماء والمحققين الأخصائيين