عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، أنه قال : إن عجزتم عن الليل أن تكابدوه ، فلا تعجزوا عن قول : سبحان الله ، والحمد لله ، ولا إله إلا الله ، والله
أكبر فإنهن الباقيات الصالحات ، فقولوها . وقيل : هي الصلوات الخمس ، عن
ابن مسعود ، وسعيد بن جبير ، ومسروق ، والنخعي . وروي ذلك عن أبي عبد
الله عليه السلام . وروي عنه أيضا : أن الباقيات الصالحات هن البنات الصالحات ، والأولى حملها على العموم ،
فيدخل فيها جميع الطاعات والخيرات .
وفي كتاب ابن عقدة : إن أبا عبد الله عليه السلام قال للحصين بن عبد الرحمن : يا
حصين ! لا تستصغر مودتنا ، فإنها من الباقيات الصالحات . قال : يا بن رسول الله !
ما أستصغرها ، ولكن أحمد الله عليها . وإنما سميت الطاعات صالحات ، لأنها
أصلح الاعمال للمكلف من حيث أمر بها ، ووعد الثواب عليها ، وتوعد بالعقاب على
تركها ( ويوم نسير الجبال ) قيل : إنه يتعلق بما قبله ، وتقديره : واذكر يوم نسير الجبال ،
يعني يوم القيامة ، وتسيير الجبال : قلعها عن أماكنها ، فان الله سبحانه يقلعها ،
ويجعلها هباء منثورا . وقيل : نسيرها على وجه الأرض ، كما تسير السحاب في
السماء ، ثم يجعلها كثيبا مهيلا كما قال ( يوم ترجف الأرض والجبال ) الآية . ثم
يصيرها كالعهن المنفوش ، ثم يصيرها هباء منبثا في الهواء ، كما قال ( وبست الجبال
بسا فكانت هباء منبثا ) ، ثم يصيرها بمنزلة السراب ، كما قال : ( وسيرت الجبال
فكانت سرابا ) .
( وترى الأرض بارزة ) أي : ظاهرة ليس عليها شئ من جبل ، أو بناء أو
شجر يسترها عن عيون الناظرين . وقيل : إن معناه وترى باطن الأرض ظاهرا قد برز
من كان في بطنها ، فصاروا على ظهرها ، عن عطا ، وتقديره : وترى ما في الأرض
بارزا ، فهو مثل قول النبي صلى الله عليه وآله : ترمي الأرض بأفلاذ كبدها . ( وحشرناهم ) أي :
وبعثناهم من قبورهم ، وجمعناهم في الموقف ( فلم نغادر منهم أحدا ) أي : فلم
نترك منهم أحدا إلا حشرناه . ( وعرضوا على ربك ) يعني المحشورين يعرضون على
الله تعالى يوم القيامة ( صفا ) أي : مصفوفين كل زمرة وأمة صفا . وقيل : يعرضون
صفا بعد صف كالصوف في الصلاة . وقيل : يعرضون صفا واحدا لا يحجب بعضهم
تفسير مجمع البيان — صفحة 352
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٣٥٢