تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
إني أفعل إلا ما يشاء الله ويريده . وإذا كان الله تعالى لا يشاء إلا الطاعات ، فكأنه قال : لا تقل إني أفعل إلا الطاعات ، ولا يطعن على هذا جواز الإخبار عما يفعل من المباحات التي لا يشاءها الله تعالى ، لأن هذا النهي نهي تنزيه ، لا نهي تحريم ، بدلالة أنه لو لم يقل ذلك ، لم يأثم بلا خلاف . وثالثها : إنه نهى عن أن يقول الانسان سأفعل غدا ، وهو يجوز الاحترام قبل أن يفعل ما أخبر به ، فلا يوجد مخبره على ما أخبر به ، فهو كذب ، ولا يأمن أيضا أن لا يوجد مخبره بحدوث شئ من فعل الله تعالى ، نحو المرض والعجز ، وبأن يبدو له هو في ذلك ، فلا يسلم خبره من الكذب إلا بالاستثناء الذي ذكره الله تعالى . فإذا قال : إني صائر غدا إلى المسجد إن شاء الله ، أمن من أن يكون خبره هذا كذبا ، لأن الله تعالى إن شاء أن يلجئه إلى المصير إلى المسجد عدا ، حصل المصير إليه منه لا محالة ، فلا يكون خبره هذا كذبا . وإن لم يوجد المصير منه إلى المسجد ، لأنه لم يوجد ما استثناه في ذلك من مشيئة الله تعالى ، عن الجبائي . وقد ذكرنا فيما قبل ما جاء في الرواية أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم سئل عن قصة أصحاب الكهف ، وذي القرنين ، فقال : أخبركم عنه غدا ، ولم يستثن ، فاحتبس الوحي عنه أياما ، حتى شق عليه ، فأنزل الله تعالى هذه الآية بأمره بالاستثناء بمشيئة الله تعالى وقوله * ( واذكر ربك إذا نسيت ) * فيه وجهان : أحدهما : إنه كلام متصل بما قبله . ثم اختلف في ذلك فقيل : معناه واذكر ربك إذا نسيت الاستثناء ، ثم تذكرت ، فقل : إن شاء الله . وإن كان بعد يوم ، أو شهر ، أو سنة ، عن ابن عباس ، وقد روي ذلك عن أئمتنا عليهم السلام . ويمكن أن يكون الوجه فيه أنه إذا استثنى بعد النسيان ، فإنه يحصل له ثواب المستثنى من غير أن يؤثر الاستثناء بعد انفصال الكلام في الكلام ، وفي إبطال الحنث ، وسقوط الكفارة في اليمين ، وهو الأشبه بمراد ابن عباس في قوله . وقيل : فاذكر الاستثناء ما لم تقم من المجلس ، عن الحسن ، ومجاهد . وقيل : فاذكر الاستثناء إذا تذكرت ما لم ينقطع الكلام ، وهو الأوجه . وقيل : معناه واذكر ربك إذا نسيت الاستثناء بأن تندم على ما قطعت عليه من الخبر ، عن الأصم . والآخر : إنه كلام مستأنف غير متعلق بما قبله . ثم اختلف في معناه فقيل : معناه واذكر ربك إذا غضبت بالاستغفار ، ليزول عنك الغضب ، عن عكرمة . وقيل : إنه أمر بالانقطاع إلى الله تعالى ، ومعناه واذكر ربك إذا نسيت شيئا بك إليه حاجة بذكره لك ، عن الجبائي . وقيل : المراد به الصلاة ، والمعنى : إذا نسيت صلاة