وقال المسلمون : كانوا سبعة وثامنهم كلبهم * ( قل ) * يا محمد * ( ربي أعلم بعدتهم ما
يعلمهم إلا قليل ) * من الناس ، عن قتادة . وقيل : قليل من أهل الكتاب ، عن عطا .
وقال ابن عباس : انا من ذلك القليل هم سبعة وثامنهم كلبهم ، والأظهر أن يكون
عرف ذلك من جهة النبي صلى الله عليه وآله وسلم . وروى الضحاك ، عن ابن عباس أنه قال : هم
مكسلمينا ، وتمليخا ، ومرطولس ، ونينونس ، وسارينونس ، ودربونس ، وكشوطبونس
وهو الراعي .
* ( فلا تمار فيهم ) * أي : فلا تجادل الخائضين في عددهم ، وشأنهم * ( إلا مراء
ظاهرا ) * فيه وجوه أحدها : إن معناه إلا تجادلهم إلا بما أظهرنا لك من أمرهم ، عن
ابن عباس ، وقتادة ، ومجاهد . أي : لا تجادل إلا بحجة ، ودلالة ، وإخبار من الله
سبحانه ، وهو المراء الظاهر . وثانيها : إن المراد لا تجادلهم إلا جدالا ظاهرا ، وهو
أن تقول لهم أثبتم عددا ، وخالفكم غيركم ، وكلا القولين يحتمل الصدق والكذب ،
فهلموا بحجة تشهد لعم وثالثها : إن المراد إلا مراء يشهده الناس ويحضرونه . فلو
أخبرتهم في غير ملأ من الناس ، لكذبوا عليك ، ولبسوا على الضعفة ، فادعوا أنهم
كانوا يعرفونه ، لأن ذلك من غوامض علومهم * ( ولا تستفت فيهم منهم أحدا ) * معناه :
ولا تستخبر في أهل الكهف ، وفي مقدار عددهم من أهل الكتاب أحدا ، ولا تستفتهم
من جهتهم ، عن ابن عباس ، ومجاهد ، وقتادة . والخطاب للنبي صلى الله عليه وآله وسلم والمراد
غيره ، لئلا يرجعوا في ذلك إلى مسألة اليهود ، فإنه كان واثقا بخبر الله تعالى .
* ( ولا تقولن لشئ إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله ) * قد ذكر في معناه وجوه
أحدها : إنه نهي من الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم أن يقول : إني أفعل شيئا في الغد ، إلا
أن يقيد ذلك بمشيئة الله تعالى ، فيقول : إن شاء الله ، لأ : لأ إضمار القول ، وتقديره
إلا أن تقول إن شاء الله . ولما حذف تقول : نقل إن شاء الله ، إلى لفظ الاستقبال ،
فيكون هذا تأديبا من الله للعباد ، وتعليما لهم أن يعلقوا ما يخبرون به بهذه اللفظة حتى
يخرج عن حد القطع ، فلا يلزمهم كذب ، أو حنث ، إذا لم يفعلوا ذلك ، لمانع .
وهذا معنى قول ابن عباس .
وثانيها : إن قوله * ( أن يشاء الله ) * بمعنى المصدر ، وتعلق بما تعلق به على
ظاهره ، وتقديره : ولا تقولن إني فاعل شيئا غدا إلا مشية الله ، عن الفراء . وهذا وجه
حسن يطابق الظاهر ، ولا يحتاج فيه إلى بناء الكلام على محذوف ، ومعناه : ولا تقل
تفسير مجمع البيان — صفحة 329
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٣٢٩