تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
وقال المسلمون : كانوا سبعة وثامنهم كلبهم * ( قل ) * يا محمد * ( ربي أعلم بعدتهم ما يعلمهم إلا قليل ) * من الناس ، عن قتادة . وقيل : قليل من أهل الكتاب ، عن عطا . وقال ابن عباس : انا من ذلك القليل هم سبعة وثامنهم كلبهم ، والأظهر أن يكون عرف ذلك من جهة النبي صلى الله عليه وآله وسلم . وروى الضحاك ، عن ابن عباس أنه قال : هم مكسلمينا ، وتمليخا ، ومرطولس ، ونينونس ، وسارينونس ، ودربونس ، وكشوطبونس وهو الراعي . * ( فلا تمار فيهم ) * أي : فلا تجادل الخائضين في عددهم ، وشأنهم * ( إلا مراء ظاهرا ) * فيه وجوه أحدها : إن معناه إلا تجادلهم إلا بما أظهرنا لك من أمرهم ، عن ابن عباس ، وقتادة ، ومجاهد . أي : لا تجادل إلا بحجة ، ودلالة ، وإخبار من الله سبحانه ، وهو المراء الظاهر . وثانيها : إن المراد لا تجادلهم إلا جدالا ظاهرا ، وهو أن تقول لهم أثبتم عددا ، وخالفكم غيركم ، وكلا القولين يحتمل الصدق والكذب ، فهلموا بحجة تشهد لعم وثالثها : إن المراد إلا مراء يشهده الناس ويحضرونه . فلو أخبرتهم في غير ملأ من الناس ، لكذبوا عليك ، ولبسوا على الضعفة ، فادعوا أنهم كانوا يعرفونه ، لأن ذلك من غوامض علومهم * ( ولا تستفت فيهم منهم أحدا ) * معناه : ولا تستخبر في أهل الكهف ، وفي مقدار عددهم من أهل الكتاب أحدا ، ولا تستفتهم من جهتهم ، عن ابن عباس ، ومجاهد ، وقتادة . والخطاب للنبي صلى الله عليه وآله وسلم والمراد غيره ، لئلا يرجعوا في ذلك إلى مسألة اليهود ، فإنه كان واثقا بخبر الله تعالى . * ( ولا تقولن لشئ إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله ) * قد ذكر في معناه وجوه أحدها : إنه نهي من الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم أن يقول : إني أفعل شيئا في الغد ، إلا أن يقيد ذلك بمشيئة الله تعالى ، فيقول : إن شاء الله ، لأ : لأ إضمار القول ، وتقديره إلا أن تقول إن شاء الله . ولما حذف تقول : نقل إن شاء الله ، إلى لفظ الاستقبال ، فيكون هذا تأديبا من الله للعباد ، وتعليما لهم أن يعلقوا ما يخبرون به بهذه اللفظة حتى يخرج عن حد القطع ، فلا يلزمهم كذب ، أو حنث ، إذا لم يفعلوا ذلك ، لمانع . وهذا معنى قول ابن عباس . وثانيها : إن قوله * ( أن يشاء الله ) * بمعنى المصدر ، وتعلق بما تعلق به على ظاهره ، وتقديره : ولا تقولن إني فاعل شيئا غدا إلا مشية الله ، عن الفراء . وهذا وجه حسن يطابق الظاهر ، ولا يحتاج فيه إلى بناء الكلام على محذوف ، ومعناه : ولا تقل