تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
واو الثمانية ، واستدل بقوله : * ( حتى إذا جاؤوها وفتحت أبوابها ) * لأن للجنة ثمانية أبواب ، فشئ لا يعرفه النحويون . المعنى : * ( وكذلك أعثرنا عليهم ) * أي : وكما أنمناهم وبعثناهم ، أطلعنا وأعثرنا عليهم أهل المدينة . وجملة أمرهم وحالهم على ما قاله المفسرون : إنهم لما هربوا من ملكهم ، ودخلوا الكهف ، أمر الملك أن يسد عليهم باب الكهف ، ويدعوهم كما هم في الكهف ، فيموتوا عطشا وجوعا ، وليكن كهفهم الذي اختاروه قبرا لهم ، وهو يظن أنهم أيقاظ . ثم إن رجلين مؤمنين كتبا شأن الفتية ، وأنسابهم ، وأسماءهم ، وخبرهم ، في لوح من رصاص ، وجعلاه في تابوت من نحاس ، وجعلا التابوت في البنيان الذي بنوا على باب الكهف ، وقالا : لعل الله يظهر على هؤلاء الفتية قوما مؤمنين ، قبل يوم القيامة ، ليعلموا خبرهم حين يقرأون هذا الكتاب . ثم انقرض أهل ذلك الزمان ، وخلفت بعدهم قرون وملوك كثيرة ، وملك أهل تلك البلاد رجل صالح ، يقال له ندليس ، وقيل : بندوسيس ، عن محمد بن إسحاق ، وتحزب الناس في ملكه أحزابا ، منهم من يؤمن بالله ، ويعلم أن الساعة حق ، ومنهم من يكذب . فكبر ذلك على الملك الصالح ، وبكى إلى الله ، وتضرع وقال : أي رب ! قد ترى اختلاف هؤلاء ، فابعث لهم آية تبين لهم بها أن البعث حق ، وأن الساعة حق ، آتية لا ريب فيها ، فألقى الله في نفس رجل من أهل ذلك البلد الذي فيه الكهف ، أن يهدم البنيان الذي على فم الكهف ، فيبني به حظيرة لغنمه ، ففعل ذلك . وبعث الله الفتية من نومهم فأرسلوا أحدهم ليطلب لهم طعاما ، فاطلع الناس على أمرهم ، وبعثوا إلى الملك الصالح يعلمونه الخبر ، ليعجل القدوم عليهم ، وينظر إلى آية من آيات الله جعلها الله في ملكه . فلما بلغه الخبر حمد الله ، وركب معه مدينته حتى أتوا أهل الكهف ، فذلك قوله * ( وكذلك أعثرنا عليهم ) * . * ( ليعلموا أن وعد الله ) * بالبعث ، والثواب ، والعقاب * ( حق وأن الساعة لا ريب فيها ) * أي : إن القيامة لا شك فيها ، فإن من قدر على أن ينيم جماعة تلك المدة المديدة أحياء ، ثم يوقظهم ، قدر أيضا على أن يميتهم ، ثم يحييهم ، بعد ذلك * ( إذ يتنازعون بينهم أمرهم ) * أي : فعلنا ذلك حين تنازعوا في البعث ، فمنهم من أنكره ، ومنهم من قال يبعث الأرواح دون الأجسام ، ومنهم من أثبت البعث فيهما ، وأضاف الأمر إليهم