تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
لتنازعهم فيه ، كما يقال ما صنعتم في أمركم ، عن عكرمة . وقيل : إن معناه إذ يتنازعون في قدر مكثهم في الكهف ، وفي عددهم ، وفيما يفعل بهم بعد أن اطلعوا عليهم ، وذلك أنه لما دخل الملك عليهم مع الناس ، وجعلوا يسألونهم ، سقطوا ميتين ، فقال الملك : إن هذا الأمر عجيب ، فما ترون ؟ فاختلفوا ، فقال بعضهم : ابنوا عليهم بنيانا كما تبنى المقابر . وقال بعضهم : اتخذوا مسجدا على باب الكهف . وهذا التنازع كان منهم بعد العلم بموتهم ، عن ابن عباس . * ( فقالوا ) * أي : قال مشركو ذلك الوقت * ( ابنوا عليهم بنيانا ) * أي : استروهم من الناس بأن تجعلوهم وراء ذلك البنيان ، كما يقال : بنى عليه جدارا : إذا حوطه ، وجعله وراء الجدار * ( ربهم أعلم بهم ) * معناه : ربهم أعلم بحالهم فيما تنازعوا فيه . وقيل : إنه قال ذلك بعضهم ، ومعناه ربهم أي : خالقهم الذي أنامهم وبعثهم ، أعلم بحالهم ، وكيفية أمرهم . وقيل : معناه ربهم أعلم بهم أأحياء نيام هم ، أم أموات . فقد قيل : إنهم ماتوا . وقيل : إنهم لا يموتون إلى يوم القيامة * ( قال الذين غلبوا على أمرهم ) * يعني الملك المؤمن وأصحابه . وقيل : أولياء أصحاب الكهف من المؤمنين . وقيل : رؤساء البلد الذين استولوا على أمرهم ، عن الجبائي * ( لنتخذن عليهم مسجدا ) * أي : معبدا وموضعا للعبادة والسجود ، يتعبد الناس فيه ببركاتهم . ودل ذلك على أن الغلبة كانت للمؤمنين . وقيل : مسجدا يصلي فيه أصحاب الكهف إذا استيقظوا ، عن الحسن . وقد روي أيضا أن أصحاب الكهف ، لما دخل صاحبهم إليهم ، وأخبرهم بما كانوا عنه غافلين من مدة مقامهم ، سألوا الله تعالى أن يعيدهم إلى حالتهم الأولى ، فأعادهم إليها ، وحال بين من قصدهم وبين الوصول إليهم ، بأن أضلهم عن الطريق إلى الكهف الذي كانوا فيه ، فلم يهتدوا إليه . ثم بين سبحانه تنازعهم في عددهم ، فقال : * ( سيقولون ) * أي : سيقول قوم من المختلفين في عددهم * ( ثلاثة ) * أي : هم ثلاثة * ( رابعهم كلبهم ويقولون ) * أي : ويقول آخرون هم * ( خمسة سادسهم كلبهم رجما بالغيب ) * أي : قذفا بالظن من غير يقين ، عن قتادة * ( ويقولون ) * أي : ويقول آخرهم هم * ( سبعة وثامنهم كلبهم ) * وقيل : إن هذا إخبار من الله تعالى بأنه سيقع نزاع في عددهم ، ثم وقع ذلك ، لما وفد نصارى نجران إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فجرى ذكر أصحاب الكهف ، فقالت اليعقوبية منهم : كانوا ثلاثة رابعهم كلبهم . وقالت النسطورية : كانوا خمسة سادسهم كلبهم .
تفسير مجمع البيان — صفحة 328 | الشيخ الطبرسي / لجنة من العلماء والمحققين الأخصائيين