تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
ثم قال سبحانه : * ( قل ) * يا محمد لهؤلاء الكفار : * ( لو أنتم تملكون خزائن رحمة ربي ) * أي : لو ملكتم خزائن أرزاق الله . وقيل : لو ملكتم مقدورات ربي أي : ما يقدر عليه ربي من النعم ، إذ لا يكون له سبحانه موضع يخزن فيه الرحمة ، ثم يخرج منه ، كما يكون للعباد . ورحمته : نعمته * ( إذا لأمسكتم ) * شحا ، وبخلا * ( خشية الانفاق ) * أي : خشية الفقر والفاقة ، عن ابن عباس ، وقتادة . وقيل : خشية أن تنفقوا فتفتقروا ، عن السدي ، والمعنى لأمسكتم عن الانفاق خشية الفقر للإنفاق * ( وكان الانسان قتورا ) * أي : بخيلا ، عن ابن عباس ، وقتادة . وهذا جواب لقولهم : * ( لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا ) * ويقال : نفقت نفقات القوم : إذا نفدت ، وأنفقها صاحبها أي : أنفدها حتى افتقر . وظاهر قوله * ( وكان الانسان قتورا ) * العموم . وقد علمنا أن في الناس الجواد ، والوجه فيه أحد أمرين : وهو أن يكون الأغلب عليهم من ليس بجواد ، فجاز الإطلاق تغليبا للأكثر ، وأيضا فإن ما يعطيه الانسان ، وإن عد جوادا ، بخل في جنب ما يعطيه الله سبحانه ، لأن الانسان إنما يعطي ما يفضل عن حاجته ، ويمسك ما يحتاج إليه ، والله سبحاته لا تجوز عليه الحاجة ، فيفيض من النعم على المطيع والعاصي ، إفاضة من لا يخاف الحاجة . * ( ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات فسئل بني إسرائيل إذ جاءهم فقال له فرعون إني لأظنك يا موسى مسحورا ( 101 ) قال لقد علمت ما أنزل هؤلاء إلا رب السماوات والأرض بصائر وإني لأظنك يا فرعون مثبورا ( 102 ) فأراد أن يستفزهم من الأرض فأغرقناه ومن معه جميعا ( 103 ) وقلنا من بعده لبنى إسرائيل اسكنوا الأرض فإذا جاء وعد الآخرة جئنا بكم لفيفا ( 104 ) وبالحق أنزلناه وبالحق نزل وما أرسلناك إلا مبشرا ونذيرا ( 105 ) ) * . القراءة : قرأ الكسائي وحده : * ( لقد علمت ) * بضم التاء . والباقون بفتحها . الحجة : قال أبو علي : : حجة من فتح أن فرعون ، ومن كان يتبعه ، قد علموا صحة أمر موسى ، بدلالة قوله * ( لئن كشفت عنا الرجز لنؤمنن لك ) * ، وقوله : * ( وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ) * ومن قال : لقد علمت إذا قيل له : كيف يصح الإحتجاج عليهم بعلمه ، وعلمه لا يكون حجة على فرعون ، وإنما يكون علم فرعون