تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
فإن كل انسان يخاف أن لا يقبل فرضه ، فيكون نفله كفارة ، والنبي لا يحتاج إلى كفارة ، عن مجاهد . وقيل : معناه نافلة لك ولغيرك ، وإنما اختصه بالخطاب لما في ذلك من دعاء الغير إلى الاقتداء به ، والحث على الاستنان بسنته * ( عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا ) * عسى من الله واجبة . والمقام بمعنى البعث ، فهو مصدر من غير جنسه أي : يبعثك يوم القيامة بعثا أنت محمود فيه . ويجوز أن يجعل البعث بمعنى الإقامة ، كما يقال : بعثت بعيري أي : أثرته وأقمته . فيكون معناه يقيمك ربك مقاما محمودا يحمدك فيه الأولون والآخرون ، وهو مقام الشفاعة ، تشريف فيه على جميع الخلائق ، تسأل فتعطى ، وتشفع فتشفع . وقد أجمع المفسرون على أن المقام المحمود هو مقام الشفاعة ، وهو المقام الذي يشفع فيه للناس ، وهو المقام الذي يعطى فيه لواء الحمد ، فيوضع في كفه ، ويجتمع تحته الأنبياء والملائكة ، فيكون صلى الله عليه وآله وسلم أول شافع ، وأول مشفع * ( وقل ) * يا محمد . * ( رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق ) * المدخل والمخرج هنا مصدر الإدخال والإخراج ، فالتقدير : أدخلني إدخال صدق ، وأخرجني اخراج صدق . وفي معناه أقوال : أحدها : إن المعنى أدخلني في جميع ما أرسلتني به إدخال صدق ، وأخرجني منه سالما اخراج صدق أي : أعني على الوحي والرسالة ، عن مجاهد وثانيها : ان معناه أدخلني المدينة ، وأخرجني منها إلى مكة للفتح ، عن ابن عباس ، والحسن ، وقتادة ، وسعيد بن جبير وثالثها : إنه صلى الله عليه وآله وسلم أمر بهذا الدعاء إذا دخل في أمر ، أو خرج من أمر ، والمراد : أدخلني كل أمر مدخل صدق ، عن أبي مسلم ورابعها : إن المعنى أدخلني القبر عند الموت مدخل صدق ، وأخرجني منه عند البعث مخرج صدق ، عن عطية ، عن ابن عباس . ومدخل الصدق : ما تحمد عاقبته في الدنيا والدين . وإنما أضاف الإدخال والإخراج إليه سبحانه ، وإن كانا من فعل العبد ، لأنه سأله اللطف المقرب إلى خير الدين ، والدنيا . * ( واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا ) * أي : اجعل لي عزا أمتنع به ممن يحاول صدي عن إقامة فرائضك ، وقرة تنصرني بها على من عاداني فيك . وقيل : اجعل لي ملكا عزيزا أقهر به العصاة ، فنصر بالرعب حتى خافه العدو على مسيرة شهر . وقيل : حجة بينة أتقوى بها على سائر الأديان الباطلة ، عن مجاهد قال : وسماه نصيرا ، لأنه تقع به النصرة على الأعداء ، فهو كالمعين * ( وقل ) * يا محمد : * ( جاء الحق ) * أي : ظهر الحق ، وهو الاسلام والدين * ( وزهق الباطل ) * أي : وبطل الباطل وهو الشرك ،
تفسير مجمع البيان — صفحة 284 | الشيخ الطبرسي / لجنة من العلماء والمحققين الأخصائيين