على طبيعته ، وخليقته التي تخلق بها ، عن ابن عباس . وقيل : على طريقته وسنته
التي اعتادها ، عن الفراء ، والزجاج . وقيل : على ما هو أشكل بالصواب ، وأولى
بالحق عنده ، عن الجبائي ، قال ، ولهذا قال * ( فربكم أعلم بمن هو أهدى سبيلا ) *
أي : إنه يعلم أي الفريقين على الهدى ، وأيهما على الضلالة . وقيل معناه : إنه
أعلم بمن هو أصوب دينا ، وأحسن طريقا . وقال بعض أرباب اللسان : هذه الآية
أرجى آية في كتاب الله ، لأن الأليق بكرمه سبحانه ، وجوده ، العفو عن عباده ، فهو
يعمل به .
* ( ويسئلونك عن الروح قل الروح من أمر ربى وما أوتيتم من العلم إلا
قليلا ( 85 ) ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك ثم لا تجد لك به علينا
وكيلا ( 86 ) إلا رحمة من ربك إن فضله كان عليك كبيرا ( 87 ) قل لئن
اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان
بعضهم لبعض ظهيرا ( 88 ) ولقد صرفنا للناس في هذا القرآن من كل مثل فأبى
أكثر الناس إلا كفورا ( 89 ) * .
اللغة : الظهير : المعين ، وهو المظاهر . وأصله من الظهر . كأن كل واحد
يسند ظهره إلى ظهر صاحبه ، فيتقوى به . والتصريف : تصيير الشئ دائرا في
الجهات ، وكذلك تصريف الكلام : هو تصييره دائرا في المعاني المختلفة .
الاعراب : * ( إلا رحمة من ربك ) * : الرحمة استثناء من الأول ، والمعنى :
ولكن الله تعالى رحمك فأثبت ذلك في قلبك . * ( لا يأتون ) * : مرفوع لأنه غلب جواب
القسم على جواب أن ، واللام في * ( لئن ) * موطئة للقسم ، دالة عليه ، والتقدير فوالله
لا يأتون بمثله ، ومثله قول كثير :
لئن عاد لي عبد العزيز بمثلها ، * وأمكنني منها ، إذا لا أقيلها ( 1 )
المعنى : ثم قال سبحانه لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم : * ( ويسئلونك ) * يا محمد * ( عن الروح ) *
هامش
( 1 ) مر البيت في الجزء الخامس ، سورة هود ، آية 10 .